التأكيد بمراكش على الصلة الوثيقة بين الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والميثاق العالمي من أجل هجرة آمنة ومنظمة ومنتظمة

مراكش/ 10 دجنبر 2018/ومع/ أكد المتدخلون خلال حفل تخليد الذكرى الـ 70 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، اليوم الاثنين بمراكش، الترابط الوثيق بين الميثاق العالمي من أجل الهجرة الآمنة والمنظمة والمنتظمة الذي تمت المصادقة الرسمية عليه بمناسبة المؤتمر الحكومي الدولي لاعتماد الاتفاق العالمي للهجرة، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

فقد حرصت الأمم المتحدة على تخليد الذكرى السبعين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، بمناسبة المصادقة على الميثاق العالمي حول الهجرة، الذي يستلهم مبادئه من عدد من المواثيق الدولية، وعلى رأسها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

وفي هذا الصدد، أوضح وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، السيد ناصر بوريطة، في كلمة بالمناسبة، أن الموعد المزدوج مع التاريخ، من خلال تخليد الذكرى السبعين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمصادقة على الميثاق العالمي من أجل الهجرة الآمنة والمنظمة والمنتظمة، يشكل مناسبة لمساءلة الضمائر والدعوة إلى العمل من أجل تعزيز الحقوق الإنسانية.

واعتبر أن تزامن هذين الحدثين لا يعد اعتباطيا، مسجلا أنه وفضلا عن رمزية الحدث، فإنه يظهر أن النقاش الذي يظل مفتوحا، يبقي على الإنسان في صلب اهتماماته، مشددا على أن الميثاقين العالميين يشكلان ثمرة توافق جماعي من طرف الدول، بهدف تجاوز الخلافات، وذلك ضمن حقبتين زمنيتين مختلفتين.

وأشار إلى أن الميثاق العالمي ينخرط بشكل تام ضمن روح الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ويعد تفرعا عنها لكونه يأتي اليوم لتعزيز المسار العالمي الذي انطلق سنة 1948، بهدف إقرار حقوق الإنسان، بغض النظر عن الزمن والمكان، مجددا التأكيد على انخراط المغرب، بشكل لا رجعة فيه، من أجل تعزيز حقوق الإنسان، وهو الانخراط المدفوع، يضيف السيد بوريطة، برؤية صاحب الجلالة الملك محمد السادس، من أجل مغرب ديمقراطي وحديث.

من جهته، أشار الأمين العام للأمم المتحدة، السيد أنطونيو غوتيريس، إلى أن حقوق الإنسان تعد حجر الزاوية لسيادة الدول وأساس قدرة المجتمعات على الصمود وحفظ كرامة الأفراد. وتساهم في تمكين للنساء والفتيات وفي تشجيع التنمية وتساعد على تفادي النزاعات وإرساء أسس عالم عادل ومنصف، معتبرا أنه مازال يتعين بذل الكثير من الجهد لجعل هذه الحقوق واقعا بالنسبة للجميع، داعيا إلى “إبقاء الضوء ساطعا ليرشدنا على طريق السلم والكرامة والأمن والازدهار لفائدة الجميع”.

وأعرب عن الأسف لكون الاحتفاء هذه السنة بالذكرى الـ 70 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي يعد الوثيقة الأكثر ترجمة في العالم وسعى إلى صون وحماية الأجيال من ويلات الحروب، يأتي في سياق ظرفية دولية تتسم بتزايد الانتهاكات التي تشهدها حقوق الإنسان من خلال تفشي التعذيب والاحتجاز دون محاكمة، وتنامي كراهية الآخر بصفة عامة وعدم التسامح، فضلا عن تضاؤل مساحة عمل المجتمع المدني، مضيفا أن المدافعين عن هذه الحقوق يواجهون ضغوطا متنامية في عدد من المناطق عبر العالم.

وشدد على أن الحلول أمام المجتمعات تتمثل في التشبث بالالتزامات الدولية وإعلاء الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي يشكل مصدر إلهام ضمانا لاستمرار قيم الحرية والعدالة والسلم.

وفي كلمة بالمناسبة، أبرزت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة السيدة ماريا فرناندا إسبينوسا غارسيس، أن المصادقة على الميثاق العالمي من أجل الهجرة الآمنة والمنظمة والمنتظمة بمراكش لا يعد مجرد صدفة، بل تذكيرا بأن المهاجرين يعدون، في المقام الأول بشرا، ويجب أن يحظوا بجميع الحقوق الإنسانية، بغض النظر عن أي اعتبارات.

واعتبرت أن الذكرى الـ 70 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان تشكل فرصة سانحة للدعوة لتعزيز هذه الحقوق عبر العالم، مؤكدة أنها تعمل على جعل الأمم المتحدة في خدمة الجميع.

كما شددت على أنه يتعين المضي قدما في مجال تعزيز هذه الحقوق، إذ أن “كل شخص وطفل وسيدة وفتاة يجب أن يطلعوا على الإعلان الذي يتضمن حقوقهم الأساسية كبشر”.

من جهتها، قالت المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، السيدة ميشيل باشلي، إن الإنسانية تتقاسم اليوم المصير ذاته والمبادئ الأساسية نفسها المدرجة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، معتبرة أن الميثاق العالمي حول الهجرة الآمنة والمنظمة والمنتظمة الذي تمت المصادقة عليه اليوم بمراكش، يعد وثيقة هامة من أجل تعزيز الكرامة وحقوق الإنسان، وتظهر جليا أن التعاون متعدد الأطراف ما زال ممكنا.

وشددت على أن الميثاق العالمي يحث الدول على تعزيز التعاون الدولي والجهود الجماعية لإنهاء النزاعات، وتقليص التفاوتات وضمان حرية أكبر للجميع.

وافتتحت صباح اليوم الاثنين بمراكش، أشغال المؤتمر الحكومي الدولي لاعتماد الاتفاق العالمي للهجرة (10-11 دجنبر)، المنظم من طرف الأمم المتحدة، بحضور عدد من رؤساء الدول والحكومات.