الدعوة بمراكش إلى إبرام شراكات مهيكلة وناجعة قصد إنجاح التحديات التي تطرحها قضية الهجرة

مراكش 11 دجنبر 2018 (ومع) شدد ممثلو الدول التي قامت بالمصادقة على الميثاق العالمي حول الهجرة والمنظمات الدولية، اليوم الثلاثاء بمراكش، على أهمية إبرام شراكات على المستويات الثنائية والإقليمية ومتعددة الأطراف، والتي يتعين أن تكون مهيكلة وناجعة بهدف إنجاح التحديات التي تطرحها قضية الهجرة.

وأكد المشاركون في حوار حول “الشراكات والمبادرات الابتكارية للمضي قدما”، المنعقد في إطار المؤتمر الحكومي حول الهجرة الذي تحتضنه المدينة الحمراء، أنه بناء على المعطى الذي يؤكد عدم قدرة أي بلد رفع رهانات وتحديات الهجرة بشكل فردي، فإن الشراكات المهيكلة والناجعة والمفيدة لجميع الأطراف تعتبر ضرورية لإيجاد حلول محددة لإشكاليات الهجرة.

واعتبروا أنه، وللمرة الأولى، يعي العالم بأسره جسامة قضية الهجرة، بما يؤكد أهمية العمل سويا من أجل تقديم الإجابات الفضلى من خلال إشراك المهاجرين، والجاليات، والمؤسسات الوطنية، والسلطات المحلية، والمجتمع المدني، والأوساط الجامعية، والقطاع الخاص ووسائل الإعلام في حكامة الهجرات.

وحسب المتدخلين، فإن شراكات من هذا القبيل ستتيح تمكين المهاجرين في وضعية هشة، مهما كان وضعهم الاجتماعي، من الدعم الضروري خلال جميع مراحل هجرتهم، وذلك من خلال تدابير للمساعدة والمصاحبة وعبر حماية حقوقهم الأساسية.

وأضافوا أن ظاهرة الهجرة مقترنة بالطبيعية البشرية، فالإنسان يهاجر منذ العصور القديمة، ومن ثم فإن تبني سياسات مشددة في مجال الهجرة وبناء الجدران في وجه حرية تنقل الأفراد لن يمكن أبدا من معالجة هذه الإشكالية.

ويرى هؤلاء المشاركون أن هذه السياسات “اللا إنسانية” لا تمنع الأشخاص من الهجرة، فهي ظاهرة طبيعية، غير أنها تشجع في المقابل وتغذي شبكات تهريب المهاجرين وتضعف الأشخاص الأكثر هشاشة على نحو أكبر.

من جهة أخرى، أشاد المشاركون في هذا الحوار بكون الميثاق العالمي حول الهجرة يشجع على إبرام شراكات متعددة الأطراف، سعيا إلى معالجة قضية الهجرة في مختلف تجلياتها، مسجلين أن هذه الوثيقة التاريخية وضعت الإنسان في صلب مقاربتها.

واعتبروا، أيضا، أن المصادقة على هذا الميثاق تعزز التعاون والشراكة الرامية إلى تحسين وضعية المهاجرين، وتحفيز ظروف ملائمة للعمل الكريم والحيلولة دون المعاملة السيئة والاستغلال، مؤكدين ضرورة إحداث فرص بالبلدان المصدر.

وخلص المشاركون بالإجماع إلى أن “الهجرة ينبغي أن تكون خيارا وليس ضرورة”.

ويندرج هذا الحوار في إطار أشغال اليوم الثاني من المؤتمر الحكومي الدولي حول الهجرة، والذي تميز بالمصادقة الرسمية على الميثاق العالمي من أجل هجرة آمنة ومنظمة ومنتظمة.