الدعوة إلى تطوير النظام القضائي لخلق مناخ آمن للاستثمار

مراكش – دعا المشاركون في اللقاء القضائي المغربي الإسباني السابع، الذي اختتمت أشغاله اليوم الثلاثاء بمراكش، إلى تطوير وتأهيل النظام القضائي لخلق مناخ آمن للاستثمار بين المغرب وإسبانيا.

وشددوا، في التوصيات التي توجت أشغال هذا اللقاء القضائي رفيع المستوى، على “أهمية تبسيط المساطر القضائية والأحكام وتيسير الولوج للعدالة ونشر ثقافة قانونية، كدعامة أساسية لتكريس مبادئ الشفافية وتخليق الحياة العامة”.

وأبرز المشاركون أن “الثقة في السلطة القضائية تجد أساسها في استقلال حقيقي في بعده المؤسساتي والفردي وفي التمسك بمبادئ السلوك القضائي”، مؤكدين أن “دولة القانون ملزمة بتوفير الحماية الاجتماعية للقاضي في كافة أبعادها بما يتلاءم وجسامة ونبل مهامه”.

وفي الشق المتصل بالقانون المدني، أكدت التوصيات على أهمية تكثيف الجهود للتعريف بقوانين البلدين المتعلقة بإشكاليات الكفالة والتبني على المستوى الدولي، والعمل على إيجاد آليات لتبسيط المساطر الإدارية والقضائية لضمان حماية المصلحة الفضلى للطفل وفق الاتفاقيات الدولية.

وأبرزت التوصيات أهمية إيجاد قضاء متخصص في العدالة البيئية، بما يكفل حماية بيئية مستدامة ويستجيب لمبادئ وقواعد الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وفي مجال القانون الجنائي، شدد المشاركون على ضرورة توحيد القوانين والإجراءات والعقوبات المتعلقة بالجريمة الإلكترونية والاتجار بالبشر بين البلدين وخلق شراكة حقيقية بين مصالحهما لمواجهة ظاهرة الإفلات من العقاب.

ودعوا، في هذا السياق، إلى تبني مقاربة شمولية وخلق آليات الاتصال بين الأجهزة القضائية المخصصة للبلدين لضمان حماية ضحايا الجريمة الإلكترونية والاتجار بالبشر.

وبخصوص محور القانون التجاري والاجتماعي، شددت التوصيات على ضرورة إبرام عقود مكتوبة ومصاغة بطريقة واضحة ودقيقة بالنسبة للعمال الموسميين لضمان حقوق كافة الأطراف.

كما شددت على ضرورة تأهيل القدرات المهنية للمفاوضين من أجل إنجاح مهامهم في المفاوضات الجماعية، بما يكفل الأمن الاجتماعي.

واختتمت، في وقت سابق من اليوم، أشغال اللقاء القضائي المغربي الإسباني السابع، بين محكمة النقض بالمملكة المغربية والمحكمة العليا والمجلس العام للسلطة القضائية بالمملكة الإسبانية، وذلك بحضور شخصيات قضائية رفيعة المستوى من كلا البلدين.

وشكل هذا اللقاء، الذي نظم على مدى يومين، مناسبة سانحة لاستحضار التجربة المغربية القضائية في سبيل تعزيز استقلال القضاء واستحضار المنجزات الهامة التي حققها القضاء المغربي في سبيل تكريس الأمن القضائي وحماية الحقوق والحريات.

ويجسد هذا اللقاء، الذي انعقد تفعيلا لاتفاقية التوأمة والتعاون الموقعة سنة 1999 بين محكمة النقض بالمملكة المغربية والمحكمة العليا والمجلس العام للسلطة القضائية بالمملكة الإسبانية وتزامنا مع الاحتفاء بمرور 20 سنة على توقيع الاتفاقية المذكورة، متانة العلاقات بين المؤسستين وتقاسمهما تاريخا قضائيا مشتركا.

كما يبرز رغبة الجانبين المغربي والإسباني في تعزيز آليات التعاون والتواصل وتبادل الخبرات والتجارب، التي من شأنها أن تساهم في توحيد وتجويد العمل القضائي خدمة للقضايا المشتركة بين البلدين.

وتوزعت أشغال هذا الحدث القضائي الدولي الهام إلى أربع ورشات حول السلطة القضائية والقانون المدني والأحوال الشخصية والقانون الجنائي والقانون التجاري والاجتماعي، أطرتها شخصيات قضائية رفيعة المستوى.

واتسمت مواضيع هذه الورشات بأبعاد وطنية وحقوقية ومهنية واجتماعية، حيث تناولت “دور السلطة القضائية في تخليق الحياة العامة” و”الحماية الاجتماعية للقاضي”، و”الكفالة والتبني الدولي” و”العدالة البيئية”، و”الجرائم الإلكترونية في مواقع التواصل الاجتماعي” و”جرائم الاتجار بالبشر”، و”المفاوضة الجماعية وحقوق العمال الموسميين” و”الضمانات القضائية لتشجيع الاستثمار وتحسين مناخ الأعمال”.

وتوجت أشغال اللقاء القضائي المغربي الإسباني السابع بتلاوة التقرير العام واقتراح توصيات تصب في مسار مواصلة الحفاظ على الحوار السلس والمثمر بين السلطتين القضائيتين للبلدين، مع التأكيد على أهمية مواصلة العمل في إطار من التنسيق والتعاون والاحترام المتبادل.