دور هام لدور الطالب في مكافحة الهدر المدرسي

(فؤاد بنجليقة)
اليوسفية – تواصل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي دخلت مرحلتها الثالثة منذ شتنبر 2018، مساهمتها في مكافحة الهدر المدرسي بإقليم اليوسفية، عبر شبكة لدور الطالب والطالبة التي تضطلع بدور هام في تسهيل ولوج تلاميذ العالم القروي للتعليم.

وأخذا بعين الاعتبار أهمية دور الطالب والطالبة، وفي مسعى يروم السهر على توفير كافة الشروط اللازمة لنزلاء هذه الدور ومنحهم البيئة المواتية للتعلم والتميز، تم إيلاء أهمية خاصة على الصعيد الإقليمي، لتأهيل هذه البنيات الخاصة بالإيواء والاستقبال وتقوية شبكاتها.

وساهمت هذه البنيات التربوية في تحسين مؤشرات تمدرس أطفال العالم القروي بإقليم اليوسفية الذي يغلب عليه الطابع القروي، حيث ارتفع عدد هذه الدور على مستوى الإقليم، استجابة لطلب قوي على الولوج إلى هذه البنيات.

وتنبع الأهمية المخصصة لهذه الفضاءات الخاصة بالإيواء، من منطلق تشجيع النجاح المدرسي، وتحسين شروط تمدرس الفتاة القروية، والحد من أسباب الهدر المدرسي، التي تتهدد عددا من الشباب إبان مسارهم الدراسي.

وعلى صعيد إقليم اليوسفية، تساهم دور الطالب والطالبة في تمكين عدد مهم من التلاميذ بالعالم القروي من مواصلة دراستهم في أفضل الظروف وبالقرب من مؤسساتهم التعليمية، إلى جانب تتبع بيداغوجي وتفتح داخل المجموعة يشجع على التمدرس ويحد من الهدر المدرسي لاسيما في صفوف الفتيات.

وبجماعة راس العين بالإقليم، تجسد مجهود النهوض بالتمدرس في العالم القروي من خلال بناء “دار الطالب” بفضل مساهمة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وذلك في إطار برنامجها الرابع “الدفع بالرأسمال البشري للأجيال الصاعدة”.

وتضم هذه البنية، التي رأت النور في 2019، قاعة للمطالعة والراحة وقاعة للأكل والنوم، ومطبخ وقاعة لعزل الحالات المشكوك في إصابتها بكوفيد-19، وفضاء للصلاة، ومرافق صحية وغيرها من المرافق التي تضمن راحة وسلامة نزلاء هذه الدور.

ومراعاة للظروف الصحية الطارئة المرتبطة بفيروس كورونا المستجد ولضمان التباعد الجسدي في صفوف النزلاء، تم تقليص الطاقة الاستيعابية لغرف الإيواء من 4 تلاميذ إلى تلميذين اثنين.

وفي انتظار تشييد بنية مماثلة مخصصة للفتيات القرويات، اللواتي يتابعن دراستهن بالسلك الإعدادي، تستفيد نزيلات دار الطالب براس العين من خدمات المطعمة والنقل المدرسي نحو محل سكناهم في نهاية اليوم.

وبالمناسبة، أكد مدير دار الطالب براس العين، هشام الجلايدي، أن هذه المؤسسة المخصصة للإيواء ساهمت بشكل ملموس وملحوظ، في تحسين المستوى التعليمي للتلاميذ، بشهادة أولياء أمورهم وأساتذتهم.

وأضاف السيد الجلايدي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذه البنية تقدم خدماتها لحوالي 160 تلميذا موزعين على مجموعتين (أسبوع لكل مجموعة)، طبقا لمنظومة التعليم بالسلك الإعدادي في الوسط القروي المعتمد في هذه الظرفية الاستثنائية.

وقصد الاستجابة للطلب الكبير على هذه البنيات في هذه الجماعة التي تضم أزيد من 50 دوارا ومؤسسة إعدادية وأخرى ثانوية، سترى دار طالب أخرى النور بفضل مساهمة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

وبجماعة سيدي الشيكر، قامت وكالة المغرب العربي للأنباء بزيارة لدار الطالبة المشيدة بمساهمة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والتي تقدم خدماتها لفائدة 88 فتاة ينحدرن من دواوير هذه المنطقة التي توجد بها أسر توجد في وضعية هشاشة.

وتساهم هذه المنشأة المتواجدة بالثانوية الإعدادية ابن المعتز، في التخفيف من المعاناة اليومية للفتيات القرويات اللواتي يجد صعوبة في الوصول إلى المؤسسة التعليمية بسبب بعد المسافة، وما يترتب عن ذلك من مصاريف إضافية ومخاطر محتملة أثناء تنقلهم.

وفي هذا الصدد، أكد مدير الثانوية الإعدادية ابن المعتز، عبد الرزاق لعوج، أن أطر ومسؤولي دار الطالبة لا يدخرون جهدا في توفير الشروط الملائمة للفتيات النزيلات، لمواصلة دراستهن، إلى جانب أنشطة شبه مدرسية والدعم المدرسي وخدمات أخرى.

من جانبهم، أكد عدد من المستفيدين من خدمات دور الطالب والطالبة، أن هذه البنيات ساهمت في التخفيف من عناء التنقل اليومي بين المؤسسات التعليمية ومكان الإقامة، مشيرين إلى أنه من دون هذه البنيات سيكون من المستحيل إتمام الدراسة.

من جهته، أكد رئيس قسم العمل الاجتماعي بعمالة إقليم اليوسفية، السيد ابراهيم إيدو، أن الإقليم يتوفر على 14 دار للطالب والطالبة، من ضمنها أربعة دور منجزة في إطار برنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية بالعالم القروي، و10 أخرى تسيرها المديرية الإقليمية للتربية الوطنية.

وأوضح السيد إيدو، في تصريح مماثل، أن هذه البنيات الاجتماعية بأهداف إنسانية وتضامنية، تقدم خدماتها حاليا، لفائدة 12 ألف و250 تلميذا، من ضمنهم 47 في المئة من الفتيات المنحدرات من العالم القروي، مذكرا ببرمجة دارين للطالب بجماعة راس العين وإيغود لتدارك النقص المسجل في هذا المجال.

وأكد أن دور الطالب والطالبة تتيح للتلاميذ وخاصة الفتيات الشابات، تمدرسا ذي جودة داخل فضاء مفتوح ونشيط، ينعكس بالإيجاب على أدائهم التعليمي ويشجع التمدرس ويعزز من فرص الانتقال نحو السلك الثانوي.

وكان صاحب الجلالة الملك محمد السادس قد أعلن عن انطلاق المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، يوم 19 شتنبر 2018، التي تستند للتوجيهات الملكية السامية الواردة في خطاب العرش ليوم 29 يوليوز 2018، وعلى نتائج وخلاصات تقييم وتوصيات مختلف الشركاء.

وتستند هذه المرحلة على مقاربة إرادية ومتجددة تهدف إلى تحصين وتعزيز المكتسبات مع إعادة توجيه البرامج سعيا للنهوض بالرأسمال البشري والعناية بالأجيال الصاعدة ودعم الفئات الهشة بالإضافة إلى اعتماد جيل جديد من المبادرات المدرة للدخل والمحدثة لفرص الشغل.

وترتكز المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية على أربعة برامج تشمل، تدارك الخصاص على مستوى البنيات التحتية والخدمات الأساسية بالمجالات الترابية الأقل تجهيزا؛ ومواكبة الأشخاص في وضعية هشاشة؛ وتحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب؛ والدفع بالتنمية البشرية للأجيال الصاعدة.