المحافظة على التراث المادي واللامادي، ورش متعدد الأطراف

(مؤطر)

الصويرة  – يستفيذ التراث المادي واللامادي لمدينة الصويرة، في السنوات الأخيرة، من الجهود الكبيرة للمحافظة عليه وإعادة تأهيله وتثمينه، وذلك في إطار ورش متعددة الأطراف يرتكز على الالتقائية والبراغماتية الرامية إلى تعزيز مكانة هذه المدينة المغربية.

و كما هو الحال في مدن مغربية أخرى، فإن عددا من القطاعات الوزارية والفاعلين الجمعويين، يعتبرون “حماة” للتراث المعماري لهذه المدينة، التي تعتبر مختبرا لتجربة مبتكرة سنة 1997 مع “شبكة المدن التاريخية الساحلية “، بمبادرة من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو).

وبالإضافة الى جهود السلطات المحلية والحكومية، وجهود المجتمع المدني، تعيش مدينة الرياح على إيقاع اجراءات متواصلة تروم المحافظة على تاريخها بإدماج المعاير الحديثة.

وفي هذا الإطار، أبرزت أستاذة التاريخ والهندسة المعمارية والتراث بجامعة محمد الخامس بالرباط ، السيدة مينة المغاري ، المبادرات التي تقودها جمعية الصويرة- موغادور، معتبرة أنها “جذيرة بالثناء”.

وأوضحت أن الجمعية تساهم في المحافظة على التراث المادي واللامادي للمدينة كما تنظم مهرجانات (كناوة والأندلسيات الأطلسية…) في فضاءات تاريخية بالمدينة، مساهمة بذلك بالتعريف بهذا التراث وطنيا ودوليا.

كما يعتبر الدور الذي تلعبه وزارة الثقافة في هذا الورش مهم جد، وذلك من خلال مبادرات ترميم وتأهيل تراث مدينة الرياح. وهكذا فإن الأوراش التي تقودها مديرية التراث “مهمة ودقيقة” كما يتبن من حماية السقالة وتجديد إصلاح أسوار المدينة ، وترميم الأبواب الكبيرة، وكذا تأهيل باب مراكش وتهيئته ليكون بمثابة معرض وورش فني … الخ.

ومن الأمثلة الملموسة أيضا للتراث المادي الذي تم تأهيله في هذا السياق ، وفي إطار شراكة بين وزارة الثقافة وجمعية الصويرة – موغادور ، المركب الذي يضم كنيس سيمون أتياس، ، بيت الذاكرة، ومركز الدراسات والأبحاث “حاييم الزعفراني” حول العلاقات بين اليهودية والإسلام ، الذي سيفتتح مستقبلا.

وتكفلت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلام ببعض المعالم التاريخية الدينية منها على سبيل المثال ترميم المسجد الكبير سيدي يوسف.

وشارك في هذه الجهود فاعلون آخرون منهم المديرية العامة للمجاعات المحلية (وزارة الداخلية) ، ووزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة ، والمجلس الجماعي ومجلس جهة مراكش-آسفي.

وسجلت السيدة المغاري ، بالرغم من هذه الإجراءات “المرئية”، وجود اختلالات في تنفيذ مختلف الاجراءات للمحافظة على التراث، معتقدة أن المسؤوليات تجاه تراث الصويرة موكادور لم يتم توضيحها بشكل كاف، وأنه أضحى ملحا، الآن، إجراء تقييم صارم للإجراءات المتخذة ولتلك المهملة.

وألحت على تفعيل عدد من التوجيهات و منها على سبيل المثال إعادة تأهيل الملاح، وهو المشروع الذي وضع منذ عدة سنوات وتباطأ تنفيذه.

وأشارت الى أنه لا يمكن تصور برنامج تدبير تراث مدينة الصويرة دون الاعتراف بهذا المكان في تعقيد وتعدد نسيج ماضيه ، وكذا في معرفة تاريخ الأسلاف وقيمة فضاءاته. لتخلص الى أنه لا يمكن تصور استدامة المدن التاريخية دون الاعتماد على تاريخ وهوية الفضاء.