المغرب وجد في الذكاء الجماعي مصدرا جديدا للخبرة السياسية

أكد مدير مدرسة الذكاء الجماعي التابعة لجامعة محمد السادس متعددة التخصصات، ليكس بولسون، في مقال نشر على موقع (ذي أفريكا روبورت)، أن المغرب وجد في الذكاء الجماعي لمواطنيه مصدرا جديدا للخبرة السياسية .

وتسائل بولسون عن ماذا ستعني “التنمية الوطنية” في عالم ما بعد كوفيد؟ وكيف ستعثر البلدان النامية على النموذج الأنسب لوضعيتها، وكيف ستعمل على التنسيق بين جميع الفاعلين العموميين والخواص لإنجاح هذا النموذج؟”، مشيرا إلى أن استجابة المغرب هي من خلال ”الذكاء الجماعي لمواطنيه”.

وأشار إلى أن الأشهر الماضية شهدت نشر تقرير اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي، التي أحدثها صاحب الجلالة الملك محمد السادس سنة 2019.

وأوضح بولسون في مقاله، أن إحداث لجان لمعالجة القضايا الشائكة ليس بالأمر الجديد، لكن الأساليب المستخدمة من قبل اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي، والمقترحات المنبثقة عنها، تمهد الطريق لنهج حكامة جديدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وأشار كذلك إلى أن النموذج التنموي المغربي الجديد تم إحداثه بفضل أساليب الذكاء الجماعي، وهو علم ناشئ يستكشف كيف يمكن للمجموعات أن تتفوق على الأفراد في التعلم وصنع القرار وحل المعضلات.

وقال مدير مدرسة الذكاء الجماعي إن ما تكتشفه الحكومات هو أن الذكاء الجماعي يمكن أن يولد الحلول وينسق العمل بشكل أفضل من الأساليب التقليدية.

واعتبر أن المغرب يواجه، على غرار بلدان أخرى، مجموعة من التحديات المعقدة، حيث شهد البلد، بعد ازدهار في أوائل سنوات ال2000، تباطؤا في النمو الاقتصادي خلال سنوات ال2010، وحيث تفاقمت الضغوط الديموغرافية والبيئية.

وسجل أن حل التنمية الوطنية لن يأتي من فريق من الخبراء أو المستشارين المعتمدين، بل ينبغي أن يكون نموذج الأمة الجديد نتاج “نهج شامل وتشاركي لضمان مشاركة جميع الفاعلين الرئيسيين بنشاط”.

وبعد أن تسائل عن كيفية إجراء محادثة مثمرة مع 36 مليون شخص؟، أكد بولسون أن اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي أطلقت منذ يناير 2020، مشاورات وطنية واسعة مفتوحة لجميع المواطنين المغاربة، تهدف إلى حشد مجموعة واسعة من الخبرات من المجتمعات المحلية والحكومة والمنظمات غير الحكومية والقطاع الخاص.

كما شدد على أن مقاربة اللجنة متعددة القنوات صممت لتعكس أربعة مؤشرات تعتبر، وفقا للدراسات العلمية، ضرورية لإنتاج الذكاء الجماعي: تنوع المشاركين ومصادر المعلومات، كتلة مهمة من المساهمات، تبادل ثري بما فيه الكفاية من المعلومات في كل “نقطة اتصال” وعملية فعالة لتجميع المساهمات في وحدة متماسكة.

وأشار إلى أنه من يناير إلى دجنبر 2020، تلقت اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي أكثر من 10 آلاف صفحة مكتوبة من المساهمات من 6600 فرد و165 منظمة، على الرغم من أن الجائحة قد قللت كثيرا من اللقاءات الحضورية، فقد نظمت هذه اللجنة 20 تظاهرة عمومية عبر الإنترنت، وأكثر من 100 ورشة عمل عن بُعد خلال الصيف والخريف.

وقال بولسون إن مداولات اللجنة بشكل عام امتدت على 61 جلسة عامة وحوالي 430 ساعة من العمل الداخلي.

ونشر التقرير حول النموذج الجديد في يوليوز الماضي، حيث يعيد تعريف التنمية على أنها “عملية شاملة ومتعددة الأبعاد تتجاوز الهدف الوحيد المتمثل في تجميع الثروة المادية”.

وختم بولسون مقاله بالتأكيد على أن “الأولويات الأكثر إلحاحا أنتجت إجماعا عاما واسعا: عكس اتجاه التدهور في الحراك الاقتصادي، وتعزيز الضمان الاجتماعي، وتوسيع نطاق الخدمات العامة واستجابتها، لا سيما خارج المدن الكبيرة”، مسجلا أن التقرير يوصى بأشكال محددة لإدماج المواطنين.