إكراهات تمويل المقاولات الصغرى والمتوسطة محور نقاشات بمراكش

مراكش – تمحورت نقاشات المنتدى الجهوي للمقاولات الصغرى والمتوسطة لمراكش -آسفي، الذي نظم بمبادرة من غرفة التجارة والصناعة والخدمات بالجهة، اليوم الخميس بالمدينة الحمراء، حول إكراهات وآفاق تمويل المقاولات الصغرى والمتوسطة.

ويندرج هذا اللقاء الرفيع المستوى، الذي نظم بتعاون مع فاعلين اقتصاديين يمثلون مختلف القطاعات، ومؤسسات بنكية، وأساتذة وباحثين جامعيين، في إطار استراتيجية الغرفة الرامية إلى مواكبة المقاولات الصغرى والمتوسطة ومساعدتها للإسهام، بفعالية، في تسريع التنمية الاقتصادية على المستويين الجهوي والوطني.

وأشار رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات بجهة مراكش – آسفي، محمد فضلام، في كلمة له بالمناسبة، إلى أن الغرفة حرصت، منذ إحداثها، على مواكبة المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، وكذا التفاعل معها بفعالية لضمان تطورها ولتعزيز مؤهلاتها لخدمة الاقتصادين الجهوي والوطني، مبرزا التوجيهات الملكية التي وردت في الخطاب الذي ألقاه جلالة الملك محمد السادس بمناسبة افتتاح الدورة الخريفية، والذي حث جلالته من خلاله القطاع البنكي الوطني على المزيد من الالتزام، والانخراط الإيجابي في دينامية التنمية، التي تعيشها البلاد، لاسيما تمويل الاستثمار، ودعم الأنشطة المنتجة والمدرة للشغل و الدخل.

كما نوه إلى أن المقاولات تضطلع “بدور رئيسي وحيوي” في النمو الاقتصادي وخلق فرص الشغل وتعزيز التماسك الاجتماعي، لتشكل تبعا لذلك “العمود الفقري” لجميع الاقتصادات الحديثة، مبرزا أن هذه الفئة من المقاولات تواجه العديد من الصعوبات والإكراهات المتعلقة أساسا بالحصول على التمويل البنكي.

من جانبه، أبرز الرئيس الجهوي للاتحاد العام لمقاولات المغرب بجهة مراكش -آسفي، يوسف موحي، أن المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة تعتبر “العمود الفقري للاقتصاد الوطني والجهوي”، مضيفا أن المقاولات الصغرى والمتوسطة تمثل العنصر الأساسي في نسيج المقاولات بنسبة تتجاوز 95 في المائة، فضلا عن اضطلاعها بدور رئيسي في التنمية الاقتصادية والجهوية، وكذا في تعزيز البعد الاجتماعي من خلال خلق فرص شغل مهمة في البلاد.

وأوضح السيد موحي، أن الاتحاد العام لمقاولات المغرب مستمر في التزامه القائم على محاور ذات أولوية ومحددة بوضوح، مثل تعزيز الصناعة المغربية والقدرة التنافسية للعرض المغربي، وتنمية الرأسمال البشري، والوصول إلى التمويل والسوق العمومية، وتحسين بيئة الأعمال والتحديث المتسارع للمقاولات الصغرى والمتوسطة من خلال الرقمنة، مضيفا أن الاتحاد يبذل الجهود على المستوى الجهوي من أجل إحداث مقاولات صغيرة جدا وصغرى ومتوسطة جديدة والمقاولات الناشئة المبتكرة، والطموح إلى تمكينها من النمو وزيادة قدرتها التنافسية واغتنام فرص التنمية في الأسواق الوطنية والدولية.

بدوره، أكد نائب رئيس المجلس الجهوي لمراكش- آسفي، التهامي محب، على أهمية موضوع هذا المنتدى، مبرزا مساهمة المقاولات الصغرى والمتوسطة كمحرك للتنمية الاجتماعية والاقتصادية ودورها الحاسم في خلق الثروة وفرص الشغل.

وبعد أن أشار إلى أن تنظيم هذا الاجتماع يتزامن مع حدثين مهمين واستراتيجيين على المستوى الوطني، والمتمثلان في تعيين جلالة الملك محمد السادس أعضاء لجنة النموذج التنموي الجديد، وتنظيم أول ندوة وطنية حول الجهوية المتقدمة في الفترة ما بين 20 و 21 دجنبر الجاري بأكادير، أكد السيد محب أن الجماعات الترابية، وعلى رأسها الجهات، مطالبة بالاستجابة للانتظارات المرتبطة بالحكامة المجالية.

وفي هذا السياق، أشار إلى أن برنامج التنمية الجهوية يسعى إلى رفع ثلاثة تحديات أساسية تتعلق بالتشغيل والاستدامة والاندماج الاجتماعي، وكذلك مع التركيز على مجالات التدخل الأخرى وخاصة الجاذبية والتنافسية المجالية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والنجاعة الطاقية وتثمين التراث البيئي واللامادي وتكريس هوية الجهة كقطب اقتصادي.

من جانبه، أكد رئيس اللجنة المنظمة للمنتدى ولجنة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بغرفة التجارة والصناعة والخدمات بجهة مراكش – آسفي، السيد عبد المولى بلوتي، على أهمية تنظيم مثل هذا الحدث الذي يعد مناسبة لمناقشة قضية مهمة وراهنة، مشددا على ضرورة ضمان الدعم المالي ومواكبة المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة.

كما أشاد بحضور ثلة من الأساتذة والخبراء ومديري المؤسسات البنكية لإثراء المناقشات وتكثيفها على امتداد هذا اللقاء الذي عرفت دورته الأولى نجاحا كبيرا، مبرزا أهمية الموضوعات التي ستتم مناقشتها خلال هذا المنتدى.

وتخلل هذا اللقاء عرض تقديمي شامل قدمه ضيف شرف هذه الدورة، السيد محمد برادة، الأستاذ الجامعي ووزير المالية الأسبق، الذي ركز على دور المقاولات الصغرى والمتوسطة في النموذج التنموي الاقتصادي المستقبلي للمغرب.

وسلط السيد برادة الضوء على الوضع المالي للمقاولات الصغرى والمتوسطة الوطنية، ودورها المركزي في التنمية الاجتماعية والاقتصادية من حيث كونها مصدرا للابتكار وخلق فرص الشغل والثروة، “وهو أمر ضروري لتعزيز الديناميات الاقتصادية والاجتماعية والمجالية”.

كما نوه إلى أن أي نموذج تنموي يتم إحداثه يجب أن يعطي الأولوية للإنتاج الوطني من خلال الأنشطة المدرة للدخل وزيادة الاستهلاك والاستثمار، مشيرا إلى أن الاستثمارات الانتاجية التي تخلق فرص شغل دائمة لم تصل بعد إلى المستوى المطلوب، خاصة أن المقاولات الصغرى هي من يقوم بإنشائها.

وخلال هذا المنتدى، تمت مناقشة عدة مواضيع من قبيل “تحليل الإطار التشريعي والقانوني لعمليات تمويل المقاولات الصغيرة والمتوسطة”، و”التمويل البنكي للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة في المغرب، واقع الحال”، و”الوساطة المالية الشاملة”، و”دور صندوق الضمان المركزي في مواكبة المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة”، و “مخطط التمويل والدعم للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة من قبل التجاري وفابنك”، و”حلول البنك الشعبي لمواكبة وتمويل المقاولات الصغيرة جدا”، و”برامج الدعم لصالح المقاولات الصغرى والمتوسطة”.