سعاد ديبي، نموذج لـ “صويرية” تناضل لفائدة العنصر النسوي

(سمير لطفي)
الصويرة – بهدوء واطمئنان وارتياح، تمثل السيدة سعاد ديبي، المرأة الدينامية والدقيقة والمكافحة، نموذجا قويا لـ “صويرية” منخرطة تماما في الدفاع عن حقوق وكرامة العنصر النسوي.

أبصرت سعاد ديبي النور بمدينة الصويرة في عام 1966، لكنها ترعرعت وتلقت تعليمها بمدينة الجديدة، قبل أن تعود إلى مسقط رأسها لتستقر بها لأزيد من 30 عاما، حيث انشغلت منذ حداثة سنها بجميع القضايا التي تهم العنصر النسوي.

هي قضايا وانشغالات، لكنها أيضا حقوق المرأة التي كرست نفسها دائما للدفاع عنها، من خلال تعبئة كل الجهود والنوايا الحسنة، لأن شعارها هو احترام كرامة المرأة المغربية بشكل عام والصويرية على وجه الخصوص وتمكينها.

هذا النضال من أجل المرأة دفع بسعاد ديبي إلى تأسيس جمعية في عام 1998، وهي ”الجمعية النسوية الخير بالصويرة”، التي تتمثل مهمتها الأساسية في مساعدة النساء على تحمل المسؤولية وتعزيز قدراتهن الاجتماعية والاقتصادية.

وفي غمرة انخراطها مع المرأة، تشارك السيدة سعاد ديبي في برنامج للتحسيس بحقوق الإنسان مع شبكة من الجمعيات في جهة مراكش – تانسيفت – الحوز، حيث تقوم بحملات للتحسيس في القرى النائية بإقليم الصويرة.

وفي 2001، كانت سعاد ديبي ضمن الخلية الإقليمية للدفاع عن النساء والأطفال ضحايا العنف، قبل أن تنشئ في 2008 مركزا للاستماع والتوجيه القانوني والدعم الطبي والنفسي. وهي أول هيئة مخصصة للدفاع عن النساء ضحايا العنف وسوء المعاملة في الصويرة.

وبدا واضحا أن نضال السيدة سعاد ديبي لن يتوقف عند هذا الحد، إذ أنها عملت في 2011 على إحداث مركز للتكوين المهني لفائدة النساء، كما ساهمت خلال سنة 2013 في تأسيس منزل استقبال في عام 2013 يدعى “روض الأطفال البحارة الصغار”، المخصص للأطفال الذين يعانون من صعوبات.

كما قامت، في نفس السنة، بتأسيس تعاونية لأداء الخدمات التي تقدم مهام عمل مؤقتة للنساء الذين يجدون صعوبة في العثور على شغل. وقادت التجربة والخبرة التي اكتسبتها السيدة سعاد ديبي إلى المشاركة كـ “متحدثة” ضمن منتدى الابتكار الاجتماعي في جنيف (سويسرا) في 2014.

وفي نفس السنة، رشحتها صحيفة “لوموند” لتكون من بين “النساء التسع اللائي يعملن لفائدة تقدم إفريقيا”. وفي عام 2015، ستتم أيضا مكافأة جهود السيدة سعاد ديبي بإحرازها لجائزة تمكين المرأة في منتدى الابتكار الاجتماعي والأخلاقيات العالمية.

ولا تتأخر السيدة ديبي في الكشف عن قلقها عند رؤيتها لنساء في وضعية هشاشة، إذ تشعر بالاشمئزاز بسرعة، لكن هذا لا يثنيها أبدا، لأنها هي التي تعتبر في كل مرة، بتفاؤل ومثابرة، أن كل المشاكل لها حلول، حيث يكفي فقط ابتكارها.

وللقيام بذلك، تتعبأ جمعيتها في كل عام من أجل مواكبة أفضل لأزيد من 100 امرأة، عبر تكوينات مستهدفة في مجالات الطبخ والحلويات وغيرها، وذلك بهدف تأهيل هؤلاء النساء من خلال إحداث أنشطة مدرة للدخل، وبالتالي ضمان اندماجهن السوسيو-مهني بشكل أفضل.

وقالت، في هذا الصدد، “إننا نطمح إلى أن تدرك هؤلاء النساء أن أفضل وسيلة لإثبات أنفسهن وعيش حياة كريمة هو استقلاليتهن المالية”، معتبرة أن المساواة بين الرجال والنساء هو أساس معركتها.

وبخصوص اليوم العالمي للمرأة، أوضحت السيدة ديبي أن الأمر يتعلق بموعد سنوي حاسم للوقوف على المنجزات في مجال النهوض بحقوق المرأة، وحمايتها من الظلم، وتسليط الضوء على مساهمتها المتميزة في التنمية الاجتماعية ومختلف المبادرات في العديد من المجالات.

وخلصت إلى أن ”ثامن مارس هو احتفال لأجل المرأة، لكنه يعد أيضا موعدا لتجديد التزامنا بمضاعفة الجهود وبذل المزيد من التضحيات، حتى يتسنى لجميع نساء العالم التمتع بحياة كريمة ولائقة”.