سنة 2018 …مراكش ترسخ مكانتها كأرض للقاء والتبادل بامتياز باحتضانها لأحداث وتظاهرات وطنية وقارية ودولية كبرى

– إعداد .. عبد النبي الصيبي

مراكش/ 21 دجنبر 2018/ ومع/ على عادتها، خطفت مدينة مراكش الوجهة السياحية الأولى بالمملكة ذات التاريخ العريق، الأضواء هذه السنة باحتضانها لأحداث وتظاهرات دولية وإقليمية ووطنية كبرى لترسخ بذلك مكانتها كأرض للقاء والتبادل بشأن قضايا تكتسي راهنية كبرى.

واستطاعت المدينة الحمراء أن تجذب إليها أنظار العالم خلال هذه السنة التي أشرفت على الانتهاء ، باستضافتها لعدد كبير من التظاهرات ذات طابع سياسي وثقافي واقتصادي وعلمي واجتماعي ، مما جعلها تؤكد ، من جديد، حضورها ضمن قائمة مدن عالمية كبرى تعد عواصم لسياحة الأعمال والمؤتمرات.

وتمكنت مدينة “السبعة رجال” المعروفة بحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة وبتوفرها على بنيات تحتية سياحية من مستوى عال تستجيب للمعايير الدولية ، من تدوين اسمها بحروف من ذهب إلى جانب عواصم ومدن أخرى من مختلف بقاع العالم بعد أن وحدث جهود سياسيين وأصحاب القرار وشخصيات مؤثرة في سبيل اتخاذ قرارات تتعلق برهانات كبرى يواجهها العالم.

وإذا كان اسم مراكش قد ارتبط منذ سنتين بالنجاح الباهر لقمة المناخ “كوب22″ التي التأم فيها زعماء وقادة العالم من أجل أجراة الالتزامات التي تم الاتفاق بشأنها في باريس بخصوص مكافحة التغيرات المناخية ، فإنها لم تخلف الموعد مع التاريخ هذه السنة لتشهد على المصادقة الرسمية على أول ميثاق عالمي لهجرة آمنة ومنتظمة ومنظمة تحت اشراف منظمة الأمم المتحدة بحضور مسؤولين بأزيد من 150 دولة شاركوا في أشغال المؤتمر الحكومي الدولي حول الهجرة الذي احتضنته المدينة الحمراء يومي 10 و11 دحنبر الجاري.

وسبق المصادقة على الميثاق العالمي للهجرة الذي يشكل خطوة هامة نحو ارساء سياسة عالمية شمولية في مجال الهجرة ، عقد الدورة ال11 للمنتدى العالمي حول الهجرة والتنمية الذي احتضنته المدينة الحمراء ما بين 5 و7 دجنبر الجاري، تحت شعار ” الوفاء بالالتزامات الدولية لتحرير طاقات جميع المهاجرين لأجل التنمية”، شارك فيه مسؤولون رفيعو المستوى وزراء ونواب وزراء من جميع مناطق العالم، وكذا العديد من أصحاب القرار والمختصين يمثلون أزيد من 100 دولة عضو بالأمم المتحدة ، والمجتمع المدني والقطاع الخاص ومنظمات أخرى معنية بقضايا الهجرة.

كما كانت مراكش قبلة للمنتخبين المحليين والمسؤولين عن تدبير الشأن المحلي بمختلف دول القارة الإفريقية وذلك في إطار الدورة الثامنة لقمة منظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة الإفريقية، التي نظمت تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس ما بين 20 و24 نونبر المنصرم حول موضوع “الانتقال نحو مدن ومجالات ترابية مستدامة.. دور الجماعات الترابية الإفريقية”، والتي شكلت مناسبة لمناقشة السياسات والاستراتيجيات المشتركة التي ينبغي وضعها وتفعيلها على المستوى المحلي والوطني والإقليمي، بهدف تحسين ظروف عيش الساكنة الإفريقية، فضلا عن تشجيع التفاعلات والشراكات بين كافة الفاعلين في مجال التنمية في أفق المساهمة في اندماج ووحدة وأمن إفريقيا، انطلاقا من مجالاتها الترابية.

وعلى المستوى الثقافي ،جددت المدينة الحمراء اللقاء مع ألمع نجوم الفن السابع الذين توافدوا على المدينة للمشاركة في فعاليات المهرجان الدولي للفيلم في دورته الـ17 ( 30 نونبر – 8 دجنبر ) بعد عام من الغياب.  وقد لقيت هذه الدورة وعلى غرار الدورات السابقة نجاحا كبيرا على كافة الأصعدة، حيث سجلت اقبالا كبيرا من طرف الجمهور، وتنافس فيها 14 فيلما من جميع القارات للظفر بالنجمة الذهبية للمهرجان، بالإضافة الى تكريم الممثل الأمريكي روبرت دي نيرو، والمخرج المغربي الجيلالي فرحاتي ، والمخرجة والمصورة الفرنسية آنييس فاردا.

اشعاع المدينة الحمراء على المستوى العالمي مكنها أيضا ، من استقطاب صحفيين وكتاب في المجال السياحي من مختلف دول العالم لمناقشة العلاقة بين السياحة والثقافة ومستقبل هذه العلاقة وذلك في إطار المؤتمر السنوي ال 60 للفيدرالية الدولية للصحافيين والكتاب في مجال السياحة (ما بين 1 و4 دجنبر ) ، والذي شكل مناسبة مواتية لإبراز الجهود التي يبذلها المغرب في مجال النهوض بالقطاع السياحي، وإتاحة الفرصة للمشاركين في هذا المؤتمر لاكتشاف عن قرب البنيات التحتية السياحية التي تتوفر عليها المملكة.

وباعتبارها أرضا للتعايش بين مختلف الديانات السماوية والتلاقح الثقافي ، احتضنت مراكش ما بين 13 و 18 نونبر المنصرم ، لقاء حول موضوع “اليهود المغاربة : من أجل مغربة متقاسمة ” بمشاركة 250 شخصية من اليهود المغاربة من المغرب والخارج، ضمنهم شخصيات من المجتمع المدني ومدرسون وأساتذة جامعيون ومؤثرون في الرأي العام ومن عالم الأعمال وصحافيون وباحثون وفنانون.

وتوج هذا اللقاء باعتماد مجموعة من التوصيات تصب بالخصوص في اتجاه الدعوة لتعميق الحوار الإسلامي- اليهودي والترويج للاستثناء المغربي في مجال العيش المشترك ، كما مكن من تعزيز الروابط بين القيادات اليهودية المغربية والمملكة.

كما انعقد بهذه المدينة مابين 13 و 15 نونبر المنصرم ، المنتدى الإفريقي الأول للسلامة الطرقية حول موضوع “السلامة الطرقية بإفريقيا.. رافعة للتنمية المستدامة”، بحضور حوالي 600 مشارك من وزراء وخبراء ومهتمين ينتمون لأزيد من 70 دولة، من بينها 45 دولة إفريقية، يمثلون القطاعات الحكومية والمهنية ومكونات المجتمع المدني.

ومن الأحداث البارزة ، أيضا، التي استضافتها المدينة الحمراء المؤتمر التاسع حول المياه الدولية لصندوق البيئة العالمي (5 الى 8 نونبر) ، والذي عرف مشاركة ما يقارب 350 مشاركا يمثلون حكومات أكثر من 80 دولة، حيث شكل فرصة لإبراز ريادة المغرب من خلال عرض تجاربه والتقدم الذي أحرزه في مجالات البيئة والتنمية المستدامة .

وينضاف إلى ذلك النسخة السابعة لملتقى “ديفوكس موروكو” لكبار المطورين والمقاولين وأصحاب القرار في عالم التكنولوجيات الحديثة (ما بين 27 و 29 نونبر )، والتي تناولت موضوع “بيوند ذو هايب” (ما وراء الضجة)، بمشاركة أزيد من 1800 من المقاولين وأصحاب القرار ، في إطار برنامج من 200 جلسة، وندوة وورشة عمل قادها أكثر من 150 خبيرا ومؤتمرا يحظون بسمعة عالمية كبيرة .

كما احتضنت مدينة مراكش من 5 إلى 7 نونبر الندوة الدولية حول موضوع “حضور الرسول وتراثه”، التي اندرجت في إطار مشروع البحث للمركز القومي للبحث في فرنسا وألمانيا المتمحور حول موضوع “محمد في مرآة أمته في العالم الاسلامي الحديث والمعاصر” ، إلى جانب المؤتمر العالمي الثاني للمنظمة العالمية للصحة الحيوانية حول مقاومة مضادات الميكروبات والاستخدام المسؤول والحكيم لها عند الحيوانات ( مابين 29 و 31 أكتوبر)، الذي التأم فيه حوالي 500 مشارك يمثلون 136 دولة، بهدف تعزيز الوعي بالوضعية العالمية لظاهرة مقاومة مضادات الميكروبات لدى الحيوانات، وبحث الوسائل الكفيلة بالتحكم المستدام في هذه الظاهرة مستقبلا مع الحفاظ على صحة الحيوان والانسان.

كما تحولت المدينة الحمراء هذه السنة إلى قبلة لمختلف الفاعلين في مجال صناعة الطيران المدني والعسكري للالتقاء فيما بينهم على أرض إفريقية في إطار المعرض الدولي للطيران والفضاء ” مراكش إير شو” في دورته السادسة (مابين 24 و 27 أكتوبر) والذي أضحى ملتقى هاما ومنصة لإبراز التطور الذي تعرفه إفريقيا في قطاع صناعة الطيران الذي يعد مجالا واعدا بالنسبة للقارة ، وكذا مناسبة لاستعراض والتعرف على آخر المستجدات في هذا المجال الحيوي.

ومن بين التظاهرات الدولية الكبرى الأخرى التي حظيت المدينة الحمراء بشرف استضافتها، المؤتمر الدولي للقضاة في نسخته ال61 (15 إلى 18 أكتوبر ) والذي عرف مشاركة قضاة رفيعي المستوى ينتمون لأكثر من 87 دولة من مختلف قارات العالم، وشكل فرصة لبناء جسور التواصل والحوار وتبادل الخبرات والتجارب والاستفادة من خبرة وتجربة هامات قانونية وقضائية عبر العالم من أجل إيجاد حلول عملية تتجاوز اختلاف الأنظمة القانونية وتنازعها ، إلى جانب المؤتمر الدولي ال13 للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان (ما بين 10 و12 أكتوبر)، والذي اعتبر فضاء للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان لاستكشاف الأدوار التي يمكن أن تلعبها هذه المؤسسات في توسيع الفضاء المدني وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان، مع التركيز بشكل خاص على المرأة.

كما احتضنت مراكش يومي 27 و 28 شتنبر أشغال القمة العالمیة الثانیة ل”مبادرة نساء بإفريقیا”، تحت شعار “لننظر إلى إفريقیا بثقة، ولنثق في مواهبها”، التي تناولت مواضيع همت النموذج التربوي الأمثل للنساء وطرق تمويله، فضلا عن إعطاء الكلمة لبعض مدارس التمیز بالقارة لتقدم قصة نجاحها، الذي يرجع الفضل فیه جزئیا للنساء.

ومن الأحداث الوطنية البارزة التي احتضنتها المدينة الحمراء ، الدورة الثانية لأيام الأبواب المفتوحة للأمن الوطني تحت شعار “الأمن الوطني .. شرطة مواطنة”، التي نظمتها المديرية العامة للأمن الوطني خلال الفترة الممتدة من 26 إلى 30 شتنبر بساحة باب الجديد ، بهدف دعم انفتاح المديرية على محيطها المجتمعي، وإطلاع المواطن على كافة المهام التي تضطلع بها مختلف الوحدات والتشكيلات الأمنية المجندة لخدمته وضمان أمنه وسلامة ممتلكاته، وكذا استعراض جميع التجهيزات والمعدات والآليات المتطورة الموضوعة رهن إشارة مصالح الأمن الوطني.

ولا غرو أن استقطاب المدينة الحمراء، التي حازت على جائزة أفضل وجهة سياحية دولية في سياحة الأعمال (ميسي) خلال الدورة الثالثة لجوائز الجمعية الإيبيرية لسياحة الأعمال والمؤتمرات والملتقيات الدولية ( إيبيطا ) التي احتضنتها مؤخرا مدينة برشلونة، لهذا العدد الكبير من الملتقيات والتظاهرات الدولية والقارية الكبرى لم يكن وليد الصدفة وإنما جاء بفضل الصيت العالمي للوجهة السياحية الأولى بالمملكة كمدينة تمتلك كل المقومات لاحتضان وانجاح تظاهرات من هذا الحجم.