“موغا وورك آوت”، الالتزام المواطن عبر الرياضة

(بقلم حسن العامري)
الصويرة- الفعالية والحيوية والإرادة الجامحة لتحقيق النجاح بغض النظر عن الصعاب والعوائق، هذا ما يميز أعضاء جمعية “موغا وورك آوت” بالصويرة، الذين يمثلون نموذجا يحتذى في الالتزام المواطن لشباب هذه المدينة داخل مجتمعهم عن طريق ممارسة الرياضة.

وتعكس هذه المجموعة من الشباب الشغوفين برياضة “تدريب الشارع”، والذين أظهروا شجاعة ومثابرة وتصميما منقطع النظير لتحقيق حلمهم المتمثل في تنظيم عرض كبير بالصويرة في غشت المقبل، الصورة البناءة لشباب الصويرة المتحمس والمنخرط بقوة داخل المجتمع، وذلك إلى درجة اضطلاعهم بدور فاعل نشط ومنخرط بشكل تام في جهود التنمية على مستوى مدينتهم.

وهكذا، ضرب هؤلاء الشباب موعدا، أول أمس السبت بشاطئ المدينة، للمقيمين والزوار، ليقدموا لهم عرضا عالي الجودة في الهواء الطلق، تحت شعار “تدريب الشارع بالصويرة”، حيث استعرضوا مواهبهم الفذة في الألعاب البهلوانية ونفذوا الكثير من الحركات الفنية بدقة وخفة ومرونة.

وأثار هذا العرض البهلواني الناجح إعجاب أزيد من 200 شخصا تجمعوا على حافة كورنيش الشاطئ، لمشاهدة هذا الأداء الرائع لشباب “موغا وورك آوت”، الذين قاموا بحركات بدنية تطلبت منهم ساعات كثيرة من العمل الشاق والتدريب الجاد.

وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أعرب رئيس جمعية “موغا وورك آوت”، عثمان بن ياسين، أحد المشاركين في هذا العرض الاستثنائي، عن سعادته الغامرة وفخره الكبير بالجمهور الغفير من المقيمين والزوار، بمن فيهم السياح الأجانب، الذين تابعوا العرض الأول الذي قدمه الأعضاء الشباب في الجمعية.

وأضاف أن تلك اللحظات التي تقاسموا فيها شغفهم بـ”تدريب الشارع”، الذي جرى في أجواء احتفالية مبهجة، ستبقى خالدة في ذاكرته وذاكرة زملائه في الفريق الذين خطفوا الأضواء وصنعوا الحدث طوال العرض.

ونوه رئيس الجمعية عاليا بـ”هذا العرض الأول الذي حقق نجاحا باهرا”، مؤكدا أن هؤلاء الرياضيين الشباب، الذين ما زال الكثير منهم يتابعون دراستهم، لن يدخروا أي جهد لمواصلة تحسين الأداء وتحقيق مستوى جدير بالأبطال الكبار، وذلك على الرغم من أنهم يتدربون ثلاث مرات في الأسبوع فقط (الجمعة والسبت والأحد) أو حسب أوقات فراغهم بسبب الدراسة.

وأشار الشاب عثمان إلى أن جمعية “موغا وورك آوت”، التي تضم حاليا ما يناهز ثلاثين عضوا، رأت النور في يناير الماضي بفضل مجموعة من شباب الصويرة المتحمسين، الذين تتراوح أعمارهم بين 19 و25 سنة، مسجلا أنهم قرروا، بعد سنوات من التدريب في شاطئ الصويرة، الانخراط في الحياة المجتمعية وإبراز مواهبهم.

وذكر أنه بفضل حصولهم على دعم هام، بدأ هؤلاء الشباب يتوفرون على معدات رياضية احترافية جديدة مكنتهم من صقل مواهبهم بعدما كانوا يكتفون في السابق، بسبب قلة الموارد، بالتدريب بمعدات مهترئة أو تقليدية.

وأوضح أن الجمعية تروم تشجيع الشباب على الانخراط في مجتمعهم، أيا كانت ميولاتهم، وتكريس قيم المواطنة، خاصة عن طريق ممارسة الرياضة التي تتيح لهم فرصا هامة لصقل مواهبهم وتجنب رفقة السوء وكافة أشكال الانحراف.

كما أشار إلى أن الجمعية تعمل على إقامة روابط مع هياكل أخرى وجمعيات للشباب في كافة ربوع المملكة والانخراط في الفعاليات الرياضية على المستوى الوطني، معربا عن رغبته في المشاركة، مستقبلا، في المسابقات الرياضية الدولية.

وفي تصريح مماثل، أكد رئيس جمعية “ماروكان بلورييل”، أحمد غيات، أن هذا العرض الذي أداه عشاق رياضة “تدريب الشارع” على شاطئ الصويرة يشكل “بالنسبة لنا مرحلة أساسية وهامة في مسار هؤلاء الشباب”.

وأضاف “لقد أثاروا انتباهي منذ حوالي 3 أشهر بينما كنت أتمشى في الكورنيش. ​​كانوا يتدربون بمعدات مهترئة، ولكنهم نجحوا في القيام بحركات بهلوانية عالية المستوى”، مسجلا أنه حثهم وشجعهم على “تكوين جمعية خاصة بهم وحدثت أصدقائي ومعارفي عنهم وكتبت عليهم في الشبكات الاجتماعية”.

وأشار السيد غيات، الذي قدم بالمناسبة معدات رياضية جديدة لهؤلاء الشباب، إلى أن بعض الأصدقاء الذين يثقون فيه يهدون المعدات لهم. ” إنهم يحققون حلمهم: اليوم قدموا لنا عينة من العرض الذي يستعدون لتنظيمه في شهر غشت المقبل”.

ونوه بهؤلاء الشباب قائلا: “يا لها من موهبة! أسعدني رؤية تشجيعات الجمهور لهم. إنها الانطلاقة بالنسبة لهم. وبالفعل، فهم يبذلون قصارى جهدهم”، مضيفا أنه “إذا استطعنا مضاعفة الاهتمام بشبابنا -في مختلف المجالات- في كافة ربوع المملكة، سنتفاجأ بالنتائج”.

من جهته، قال أحمد حروز، عضو في جمعية “الصويرة-موغادور”، إن هذا العرض الذي أجري في واحدة من أجمل الأماكن بمدينة الصويرة “يذكرنا بنجاح أجيال أخرى من شباب الصويرة في الستينات والسبعينات في فرض أنفسه من خلال إنجازاتهم الرياضية في مختلف المجالات (كرة القدم، والجمباز، وفنون الدفاع عن النفس وغيرها)، بالاعتماد أساسا على إرادتهم ومثابرتهم”.

وأضاف أن “شباب جمعية +موغا وورك آوت+ بصدد إحياء تاريخ شباب الصويرة من خلال الاعتماد أساسا على إرادتهم وشغفهم، قبل الالتقاء بفاعلين آخرين (بمن فيهم المؤسساتيين) الذين آمنوا بقدراتهم، والآن يسعون لتطوير أنفسهم على المدى الطويل وترك تأثير إيجابي على الشباب من خلال تحقيق حلمهم عن طريق العمل والمثابرة”.

وأوضح السيد حروز أن هذا النوع من الأنشطة والمبادرات “يساهم بشكل كبير في تحفيز الشباب (في مختلف المجالات، سواء الرياضية أو الثقافية) من أجل إنقاذهم من براثن الاكتئاب والتدمير الذاتي وإبعادهم عن السلوك العدواني في الوسط الاجتماعي”.

وأشار إلى أن “جمعية “الصويرة-موغادور” ترغب في الإعراب عن دعمها وتجديد التزامها بمثل هذه الأنشطة الجديرة بالثناء، في ظل اقتناعها الشديد بأهمية الشباب في إحداث دينامية إيجابية في هذا السياق التاريخي الجديد الذي تشهده المملكة، وذلك لمواصلة السير في هذا الاتجاه لبناء مستقبل أفضل”.

وأبان شباب الصويرة الشغوف بالرياضة و”تدريب الشارع”، على الرغم من الصعاب والعوائق، عن إرادة قوية ولم يتوقفوا عن المحاولة حتى تصبح أحلامهم حقيقة، وبالتالي التذكير، إذا لزم الأمر، أنه يجب علينا دائما المضي قدما للوصول إلى الهدف المحدد، لأن القدرات البشرية غير محدودة.