كمال الطلياني .. فنان مغربي يؤسس موطئ قدم للعيطة بباريس

(فؤاد بنجليقة)
آسفي – وضع الفنان كمال الطالياني، المعروف بشغفه بالتراث المغربي وحبه الكبير للموسيقى الشعبية، الأسس لمشروع فني متفرد يقوم على إحداث مدرسة بالعاصمة الفرنسية باريس مخصصة لموسيقى العيطة.

وبإحداثه لهذه المؤسسة بمدينة الأنوار، يكون كمال الطلياني قد قرر تجديد الوصال بجذوره المغربية، وأيضا، إطلاع المهاجرين المغاربيين والفرنسيين على حد سواء، برقة ونبل هذا الصنف الموسيقي، الذي يعد أحد التعبيرات الفنية القريبة من المغاربة.

وعبر هذا الفنان الطموح، خلال مشاركته بندوة رقمية نظمت في إطار النسخة 19 للمهرجان الوطني للعيطة، عن أمله في أن يتجسد هذا المشروع الفني على أرض الواقع في أقرب الآجال، بعد أن أعلن عن إطلاقه من العاصمة الفرنسية في نونبر الماضي.

وأكد بالمناسبة، أنه كرس لهذا المشروع الفني حيزا زمنيا هاما وطاقة قصوى، معبرا عن الأسف لتوقف هذا المشروع الفني حاليا، بسبب الأزمة الناجمة عن جائحة (كوفيد-19).

ويؤمن كمال الطلياني، الذي ينحدر من أبوين مهاجرين إلى فرنسا في ثمانينيات القرن الماضي، بقوة، أن تدويل العيطة يمر أولا، عبر مزج هذا الصنف الموسيقي مع أنماط موسيقية شعبية بمستويات عالمية، وهو ما يطمح إليه بعد أن يفتتح مدرسته.

ودعا إلى السير على منوال موسيقى كناوة التي نجحت في الترويج لنفسها بفضل مزيج مع الموسيقى العالمية، مضيفا “نحن مدعوون إلى بذل قصارى الجهد لصون هذا النمط الغنائي المتجذر”.

ووضع كمال الطلياني، الذي ما فتئ يؤكد إعجاب المهاجرين المغاربة والمغاربيين بفرنسا بفن العيطة، نصب عينيه هدفا وحيدا يتمثل في ضمان إشعاع العيطة بفرنسا وعلى المستوى الدولي.

ولايخفي الفنان الطالياني، الذي ازداد بمدينة الدار البيضاء من أب ينحدر من آسفي وأم إيطالية، التأثير الذي مارسه فنانو الحي المحمدي على أذواقه الفنية، مشيرا إلى أنه عندما استقر بباريس شكل الطالياني في تسعينيات القرن الماضي، ثنائيا متميزا مع فتاح المسناوي الذي ينحدر بدوره من الحي المحمدي.

وفرض الثنائي نفسه على الساحة الفنية الفرنسية وأضحى يحظى بشعبية لدى الجالية المغاربية بفضل إيقاع موسيقي مبني على المزج بين الآلات الإيقاعية وكلمات تنهل من التقاليد الشعبية المغربية.

وإبان فترة شبابه، كان كمال عاشقا للقيثارة على غرار عدد من شباب جيله، ثم تعلم لاحقا العزف على آلة الكمان التي تعد أحد الآلات الموسيقية الأساسية في الموسيقى الشعبية، واصفا إياها بـ”رفيقه المفضل”.

وبالنسبة لهذا الفنان المقيم بفرنسا، فإن العيطة كانت على الدوام حاضرة في الحياة اليومية للمغاربة سواء خلال حفلات الزواج أو الأعياد الوطنية، إلى جانب دورها الهام في مقاومة الاستعمار.

وشدد هذا الفنان، الذي يحمل هم صون هذا المكون التراثي المغربي اللامادي، على ضرورة تشجيع الشباب على حمل مشعل هذا الفن، معتبرا أن الجيل الجديد من الفنانين الشغوفين بهذا النمط أضفوا نفسا جديدا للعيطة التي عادت بقوة خلال السنوات الأخيرة.

ويظل كمال الطلياني مقتنعا بأن مشروعه الفني الرامي إلى إنشاء مدرسة للعيطة بفرنسا سيكون ناجحا بامتياز، على اعتبار أن هذا النمط الموسيقي يحظى بشعبية لدى المغاربة المقيمين بالخارج، الذي أبانوا في مناسبات عدة عن تشبثهم بالهوية الثقافية وتراثهم الأصيل.