لقاء حول جهوية حكامة المنظومة الصحية بالمغرب

مراكش – انعقدت أمس السبت بمراكش المناظرة الوطنية السادسة للجمعية الوطنية للمصحات الخاصة، وتناولت جهوية حكامة المنظومة الصحية بالمغرب.

وشكل اللقاء المنظم من قبل الجمعية بتعاون من وزارة الصحة، مناسبة للتداول أيضا حول مدى تقدم التعريفة المرجعية الوطنية ومسائل أخرى تتعلق بجبايات المؤسسات الصحية.

وفي كلمة بالمناسبة، أبدى رئيس الجمعية الوطنية للمصحات الخاصة، رضوان السملالي، ارتياحه لانتقال رخص الاستغلال للجهات، داعيا إلى إرساء شباك وحيد وإلى خوصصة المراقبات التقنية.

ودعا أيضا إلى نقل الاختصاصات إلى الجهات، والمتعلقة بالتصديق على التكوينات ومؤسسات التكوين والشواهد بالقطاع الصحي الخاص، مع إشراك التكوين المهني والقطاع الجهوي الخاص في التكوين في المهن الصحية.

كما دعا إلى إعهاد مراقبة النظم والمفتشيات للجهات مع تعزيز دور المجلس الجهوي لهيئة الأطباء، وإشراك القطاع الصحي الخاص في مسلسل اتخاذ القرار.

من جهتها استعرضت ممثلة وزارة الصحة (مصلحة التنظيم والشؤون المهنية)، رجاء تهلون، أدوار ومهام الجهة في ما يتصل بالقطاع الصحي، موردة أن القطاع يعتبر الجهوية عنصرا محوريا للتنظيم الجديد للمنظومة الصحية منذ 2011.

وأوضحت أن الوزارة نقلت عدة اختصاصات للجهات، ومن ضمنها رخص الاستغلال وإعادة هيكلة المديريات الجهوية للصحة، مع توسيع صلاحيات المسؤولين الإقليميين.

أما الوزير الأسبق ومستشار الجمعية، نجيب زروالي، فأكد أن نقل الاختصاصات للجهات يتعين أن يواكبه نقل الموارد اللازمة، داعيا إلى اعتماد تحفيزات جبائية للقطاع الخاص الصحي، لاسيما بالجهات.

وقال إن التعريفة المرجعية الوطنية الحالية، والتي تظل مبخوسة القيمة، خلقت “نزاعا” بين الطبيب والمرتفق، داعيا إلى أقلمة التعريفة مع المستجدات.

من جانبه قال رئيس المجلس الجهوي لهيئة الأطباء، الدكتور محمدين بوبكري، إنه يتعين أن تكون التعريفة معقولة وتستجيب للمجهود الذي يبذله الطبيب وفاعلو المنظومة الصحية في مسعى اقتصادي للهيئات المدبرة دونما إغفال لجودة الخدمات.

وبخصوص جهوية حكامة المنظومة الصحية، أكد أن الهيئة تعمل على إصلاح حقيقي للاستشفاء العمومي والخاص والذي ينبني على جهوية التمويل وعلى نشاط المؤسسات.

وأوضح أن تقليص التفاوتات بين الجهات يمر عبر تحميلها المسؤولية ومن خلال التعاقد، والتنسيق بين المؤسسات العمومية والخاصة، مع إرساء مساطر للتقييم والتصديق، لافتا إلى أنه يتعين أن تمر الإصلاحات من التنظيم إلى الاستقلالية عبر دعم الاستثمار الاستشفائي، من خلال تذليل تدخل المقاولات الخاصة، والجماعات الترابية، عبر تغيير مفهوم النظام الوحيد لجموع المؤسسات الصحية قصد تبسيط التدبير وتيسير التعاون الاستشفائي.

كما دعا إلى إحداث “مؤسسات صحية خاصة ذات نفع عام” تحل محل المؤسسات الصحية الخاصة المشاركة في القطاع الخاص الاستشفائي، والانتقال من مفهوم “المرفق العام” إلى مفهوم “المرفق العام الاستشفائي”، والذي ينتج عنه ولوج فاعلين جديدين هما الأشخاص الاعتباريون والأشخاص الذاتيون الباحثون عن الربح.

وعرفت المناظرة تقديم كاتبة الدولة الفرنسية السابقة المكلفة بالصحة، نورا بيررا، عرضا حول “التجربة الفرنسية في مجال جهوية حكامة المنظومة الصحية.

وقالت إن جهوية حكامة المنظومة الصحية بفرنسا امتدت لثلاثة عقود حتى تبلغ النظام الحالي.

وأوضحت أن الوكالات الجهوية الاستشفائية بفرنسا التي تشرك الدولة والتأمين على المرض، مستقلين إداريا عن وزارة الصحة، في مسعى لتقليص التفاوتات بين الجهات وإشراك قطاعات أخرى، غير القطاع الصحي.