مراكش …لقاء تواصلي جهوي حول المرحلة الثالثة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية

 

مراكش / 28 دجنبر 2018/ومع/ نظم اليوم الجمعة بمراكش، لقاء تواصلي حول المرحلة الثالثة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية بجهة مراكش آسفي ، الرامية إلى تطوير الرأسمال البشري للساكنة المحتاجة من خلال تعبئة الموارد الضرورية وتحقيق الالتقائية بين مختلف تدخلات الشركاء بهدف الرفع من أثر البرامج المنجزة.

وخلال هذا اللقاء ، الذي حضره والي وعمال أقاليم الجهة ورؤساء الجماعات الترابية والمنتخبون ومتدخلون من المجتمع المدني وشركاء المبادرة ، قدم السيد محمد دردوري الوالي المنسق الوطني للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية عرضا حول المرحلة الثالثة من المبادرة (2019 – 2023)، والأهداف المتوخاة منها والفئات والبرامج التي سيتم التركيز عليها.

وقال السيد دردوري ، إن المرحلة الثالثة ، التي عنوانها الجودة ، تأتي لتحصين وتعزيز المكتسبات المحققة خلال المرحلتين السابقتين وتدارك الخصاص في البنيات التحتية وخاصة بالعالم القروي ومواكبة الأشخاص في وضعية هشاشة وضمان جودة المشاريع.

وأضاف أنه سيتم في إطار هذه المرحلة الاشتغال على ستة محاور تتمثل في تقوية الاستثمار في الجوانب اللامادية ، والرفع من مستوى الالتقائية بين مختلف تدخلات الفاعلين ، وتطوير مهنية النسيج الجمعوي ، ووضع إطار منسجم وواضح للحكامة والتدبير، وتشجيع الابتكار والرفع من استدامة المبادرات المدرة للدخل والمنتجة لفرص الشغل، وتعزيز آليات تتبع وتقييم البرامج ، بما يكرس دور المبادرة كمحفز للطاقات وكفاعل لتأطير جهود مختلف الفاعلين في منظومة التنمية البشرية.

وأكد السيد دردوري ، أن المرحلة الثالثة ، التي تضع الطفولة والشباب في صلب غاياتها بغية توفير كل الظروف لتحقيق التنمية الشاملة ، تسعى لتحقيق هدفين أساسيين وإنجاز أربعة برامج هادفة.

ويتمثل الهدف الأول ، يقول السيد دردوري ، في صيانة كرامة المواطن وتحسين ظروف العيش تماشيا مع الدينامية التي خلقتها المبادرة منذ 2005 ، عبر انجاز برنامجين يهدفان إلى مواصلة الجهود المبذولة في المرحلتين السابقتين عبر تقليص العجز في البنيات التحتية والخدمات الأساسية ومواكبة الأشخاص في وضعية هشاشة.

أما الهدف الثاني فيسعى لتذليل المعيقات الأساسية للتنمية البشرية من خلال برنامجين جديدين يترجمان الإرادة القوية لتركيز استهداف تدخلات المبادرة على الرأسمال البشري من خلال المساهمة في تحسين الادماج الاقتصادي للشباب وخلق فرص الشغل وإعادة الأمل للأجيال الصاعدة ومواكبتها عبر مقاربة استباقية.

ويسعى البرنامج الثالث إلى تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب من خلال ترسيخ ثقافة جديدة لخلق قيمة مستدامة عبر اعتماد “مقاربة المشروع ” وتيسير تعبئة الفاعلين ضمن منظومة المبادرة ونشر الممارسات الجديدة ، بينما يسعى البرنامج الرابع ، الذي يرتكز على الصحة والتعليم لدى الأجيال الصاعدة ومواكبتها ، إلى الدفع بالرأسمال البشري للأجيال الصاعدة من خلال التركيز على الجوانب اللامادية للتنمية البشرية خلال مرحلتين حاسمتين وهما الطفولة المبكرة وفترة الطفولة والشباب.

وسعيا إلى الرفع من تأثير برامجها خلال مرحلتها الثالثة ، يضيف السيد دردوري ، تعتمد المبادرة على آليات جديدة ، وبالخصوص ، الاستهداف عبر الأسر عن طريق اعتماد السجل الاجتماعي الموحد الذي سيمكن من تحديد الأسر المحتاجة على الصعيد الوطني في أفق 2020 ، واعتماد آلية للتدبير المندمج قصد تتبع المؤشرات المالية المتعلقة بالمنجزات والأخرى ذات الأثر باعتبارها آلية فريدة متاحة لكل مستويات الحكامة ستمكن من تسهيل الأخذ بعين الاعتبار مجالات التدخل ومتطلبات الفعالية المتوخاة.

وقال إنه سيتم إقامة لجان محلية على مستوى الجماعات المحلية لمواكبة البرامج التي سيتم تنفيذها وإنجاز تشخيص على المستوى المحلي ، علاوة على إحداث لجنة إقليمية على مستوى العمالات والأقاليم ، تشمل كل المتدخلين ، ضمنهم النسيج الجمعوي والمنتخبين والفاعلين المحليين وممثلي الإدارات ، بهدف بلورة برامج ناجعة للتنمية وتتبع تنفيذها.

كما دعا الوالي المنسق الوطني للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية ، إلى ضرورة اعتماد مقاربات جديدة للمساهمة في تحقيق التنمية بجميع ربوع المملكة ، وكذا تعزيز التكوين في مجال مواكبة الأشخاص في وضعية هشاشة.

من جهة أخرى ، كشف السيد دردوري، أنه سيتم الاشتغال بشراكة مع مؤسسة دولية على مشروع نموذجي لفائدة الشباب بجميع أقاليم جهة مراكش آسفي لإدماجهم في النسيج الاقتصادي وتقوية قدراتهم ومساعدتهم على خلق مقاولات صغيرة وصغيرة جدا.

من جهته ، أبرز والي جهة مراكش آسفي ، السيد كريم قسي لحلو ، أن المرحلتين السابقتين من عمر المبادرة عرفتا انجاز عدد مهم من المشاريع التنموية على مستوى الجهة حققت نتائج ايجابية انعكست بشكل مباشر على الفئات الاجتماعية المستهدفة ، كما ساهمت في دعم النساء وتقوية قدراتهن خاصة بالوسط القروي ، وكذا تأهيل النسيج الجمعوي عن طريق اضطلاعه بالمسؤولية في مواكبة المشاريع وتدبيرها بشكل أفضل.

ودعا جميع الفاعلين وشركاء المبادرة إلى الاستمرار في بذل مزيد من الجهد بهدف ضمان استدامة ما تم انجازه والتطلع لإنجازات أخرى وذات جودة تكون في مستوى طموحات وتطلعات المرحلة الثالثة من المبادرة .

من جهتهم، أبرز بعض المتدخلين في هذا الاجتماع أن الترابط بين برامج المرحلة الثالثة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية يطرح ضرورة مراعاة خصوصية الأقاليم بجهة مراكش آسفي فيما يتعلق بالمشاريع المقترحة ، مع التأكيد على ضرورة بذل مزيد من الجهود من أجل تحسين تصنيف المغرب على مستوى مؤشرات التنمية.

ويندرج هذا اللقاء في إطار سلسلة من الاجتماعات الجهوية للتواصل مع السكان المحليين، الهادفة إلى شرح نطاق وأهداف هذه المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.