مشروع الحكم الذاتي محور ملتقى بالصويرة

الصويرة  – شكل موضوع “مشروع الحكم الذاتي: مسارات المصالحة والبناء المغاربي” محور ملتقى وطني، الرابع من نوعه، نظم السبت بدار الصويري بمدينة الصويرة، بحضور ثلة من المثقفين والباحثين والأكاديميين والفاعلين الجمعويين.

ويندرج هذا الملتقى، الذي نظم بمبادرة من المنتدى المغربي الدولي للدفاع عن الوحدة الترابية ضمن البرنامج السنوي المسطر من طرف المنتدى، في إطار التفاعل مع الخطاب الملكي السامي بمناسبة الذكرى 43 للمسيرة الخضراء.

ويهدف هذا المنتدى، الذي يسلط الضوء على الدور الذي يلعبه المجتمع المدني في تجسير وتقوية قنوات الاتصال بين الشعبين المغربي والجزائري، من جهة إلى تعزيز دور الدبلوماسية الموازية للمجتمع المدني من خلال تعزيز قدرات هيئات المجتمع المدني وتملكهم لمختلف الآليات الضرورية للترافع عن القضية الوطنية، ومن جهة أخرى، إلى تسليط الضوء على الدور الذي يمكن أن يلعبه العائدون من مخيمات العار بتندوف بالتراب الجزائري في فضح مناورات خصوم الوحدة الترابية للمملكة.

وفي كلمة بالمناسبة، أبرز رئيس المنتدى، أحفيظ اليماني، أهمية انعقاد هذا الملتقى بمدينة الصويرة ، الأمر الذي يعكس، وبجلاء، المكانة التي تحتلها هذه المدينة في قلب كل المغاربة والدور الذي قامت به في الماضي ك “امتداد تاريخي ” إزاء القبائل الصحراوية.

وذكر في هذا السياق بوجود عدد من الزوايا بالصويرة تعتبر امتدادا طبيعيا لهذه القبائل، بالإضافة إلى حقيقة أنها شكلت دائما فضاء للتعايش والتسامح وهو ما يمنحها فرادتها ، مشيرا الى أن هذا الملتقى الرابع يتماشى مع مضمون الخطاب الملكي السامي بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء ، الذي دعا فيه جلالته إلى إعادة بناء المغرب العربي وفتح قنوات للتواصل مع الجزائر.

وعبر عن أمله أن يخرج هذا اللقاء بسلسلة من الخلاصات والتوصيات، تكون ” خارطة طريق ” لبناء شراكة قوية بين الدبلوماسية الرسمية والدبلوماسية الموازية لتحقيق المصالحة والبناء المغاربي المنشود.

ومن جهته قال حمادة البيهي، باحث في الشؤون الصحراوية ورئيس رابطة الصحراء للديمقراطية وحقوق الانسان، أن هذا الاجتماع يعد موعدا سنويا لتبادل وجهات النظر والأفكار مع مختلف الفاعلين في المجتمع ، حول آخر تطورات القضية الوطنية.

وأضاف بالقول إنه “على اقتناع تام بأنه لا حل للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية إلا الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية في إطار السيادة المغربية، وهو المشروع الذي وصفه المجتمع الدولي بأنه جاد ومنصف وذي مصداقية “.

واعتبر أن الوقت قد حان بالنسبة للجزائر لتتحمل كامل مسؤوليتها فيما يتعلق بالانتهاكات والخروقات الفاضحة لحقوق الإنسان الأساسية التي يعاني منها المغاربة المحتجزين في مخيمات العار بتندوف”.

وأضاف ” على الجزائر، كذلك، أن تتحمل مسؤوليتها بالكامل، أن تنخرط مع المجتمع الدولي لإيجاد حل سلمي وواقعي لهذا النزاع الذي استمر طويلا.”

أما عبد المجيد بلغزال، الحقوقي و الباحث في الشؤون الصحراوية، فقدم سردا تاريخيا مفصلا للنزاع المفتعل من قبل أعداء الوحدة الترابية للمملكة، مركزا على التطورات الأخيرة التي عرفها هذا الملف من منظور التغيرات الجيو – سياسية والجيو – ستراتيجية المسجلة دوليا وإقليميا.

وأشار الى أن ملتقى الصويرة ينعقد في سياق محدد تميز بسلسلة من الرهانات وتحديات كبيرة، مشيرا إلى أنه ينعقد بعد المائدة المستديرة الأولى بجنيف ودعوة جلالة الملك الجزائر للحوار وفتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين.

وبعد أن سلط الضوء على جهود المغرب التنموية على جميع المستويات من أجل تنمية مستدامة ومندمجة بأقاليمه الجنوبية في إطار الإصلاحات الكبرى على طريق الديمقراطية ، أبرز السيد بلغزال أيضا التزام المملكة الدائم من أجل بناء مغرب عربي موحد كفضاء اندماج اقتصادي في خدمة السلام والاستقرار والازدهار المشترك لمواجهة الرهانات المرتبطة بالفقر والتهديدات الأمنية التي تفرضها منطقة الساحل.

من جانبه ، ركز المحجوب السالك، منسق “خط الشهيد” بما يسمى البوليساريو وأحد مؤسسي هذا الكيان الوهمي، على الظروف غير الإنسانية والرهيبة التي يعيش فيها المغاربة المحتجزين بمخيمات تندوف ، مشيرا إلى أن مغربية الصحراويين لا يمكن ، تحت أي ظرف من الظروف ، أن تكون موضع مزايدات على اعتبار أنها حقيقة غير قابلة للرجعة.

و اعتبر أن الوقت قد حان  “لوضع حد لمعاناة إخواننا المحتجزين في مخيمات العار بتندوف والتحلي بحس عال من المسؤولية في هذا النزاع الذي طال أمده والذي تسبب في مآسي داخل الأسر الصحراوية “، مضيفا أن مشروع بناء مغرب عربي موحد قد تم تجميده لسنوات بسبب هذا النزاع المفتعل .