مغارة الكرعان: تراث استغواري في حاجة إلى التثمين

(إعداد: فؤاد بنجليقة)

آسفي- في قلب الموقع السياحي “كاب” البدوزة، تقع مغارة “الكرعان” على بعد 27 كيلومترا شمال مدينة آسفي، والتي تستحق أن تمثل تراثا استغواريا فريدا ذا أهمية علمية وإيكولوجية كبيرة وبالتالي فهي في حاجة ماسة إلى التثمين.

وتوفر هذه المغارة المسكتشفة عام 1934 من طرف مستكشفين فرنسيين ، مكانة هامة ذات قيمة مضافة عالية وأثر اجتماعي مباشر على حياة الساكنة المحلية باعتبار أن السياحة الإيكولوجية هي العنصر المناسب للأزمة الصحية الراهنة الناجمة عن تفشي كوفيد-19.

وتكمن أهمية هذا الموقع الأثري في ما تم العثور عليه بالمغارة من قطع أركيولوجية لحظة اكتشافها لأول مرة ، كما تم العثور على نقوش صخرية .

ورغم ذلك ، فقد أصبح هذا الموقع الجيولوجي مكانا “هشا” و “متآكلا” بسبب التلوث الناجم، من جهة، عن سلوكيات غير حضارية لبعض الزوار ، ومن جهة أخرى، “أعمال التخريب” المتمثلة في الكتابات والرسوم على جدران المغارة.

ولذلك، وفي إطار الجهود المبذولة من أجل الحفاظ على هذه المغارة ، تقوم جمعية “الاستغوار والسياحة الجبلية والبيئية”، بترافع حقيقي لدى المصالح المعنية من أجل تثمين والحفاظ على هذا الموقع الطبيعي القادر على فرض ذاته “كعنوان” لا غنى عنه بالنسبة للسياح كما للباحثين وعلماء الآثار .

ولتفعيل ذلك، نظمت الجمعية خلال السنة الجارية رحلة علمية كان هدفها الأساس هو تثمين التراث الاستغواري لمغارة “الكرعان” وذلك عبر خمسة عناصر مهمة.

ويتعلق الأمر ،بتنقية المغارة واستكشافها، ودراسة الحالة، والقيام بمسح طبوغرافي لجزء منها ، وكذا تحسيس المجتمع المدني المحلي والجهوي بالحاجة المستعجلة للحفاظ على التراث الاستغواري بمنطقة البدوزة ، فضلا عن تحسيس السلطات المحلية والجهوية بحماية المغارة في أقرب وقت ممكن.

كما تركز هذه الجهود على اقتراح حلول بسيطة من أجل تحسين استغلال هذا التراث من طرف الساكنة المحلية، وحماية هذا الموقع الأثري .

وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، شدد رئيس جمعية “الاستغوار والسياحة الجبلية والبيئية”، رضوان كرماط على أن تثمين هذه المغارة العجيبة سيمكن بلا شك من استقطاب وتنمية سياحة جيولوجية مستدامة وصديقة للبيئة، بالإضافة إلى ما يتميز به هذا الموقع من خصوصيات جوهرية.

ولم يفوت هذا الفاعل الجمعوي، التشديد على أهمية إعداد برنامج تربوي غني بالأنشطة التكوينية والتحسيسية لفائدة الساكنة المحلية، مما سيمكن ، يضيف كرماط، من تقوية الشعور بالانتماء إلى هذه المنطقة الغنية والمتنوعة ، وسيساعدهم على المشاركة بشكل أكبر وبطريقة فعالة على المساهمة في النهوض وتنمية المجال.

كما أوصى بتنظيم لقاءات مع الساكنة المحلية لتوعيتهم بقيمة هذا التراث بهدف ترسيخ مقاربة تشاركية لتثمين حماية وتدبير هذه المغارة.

وأكد أن “مغارة الكرعان التي يبلغ طولها حوالي 2000 متر ، استغوار عجيب يكتنز مؤهلات متعددة، خاصة ما يتعلق بتطوير سياحة خضراء صديقة للبيئة (إيكو-فراندلي) وعلمية ، والتي يمكن أن تعود بفوائد اقتصادية على المنطقة كلها هو الشأن بالنسبة للساكنة المحلية”.

كما دعا إلى بناء جدار واق حول المغارة وسياج بمدخلها دون المساس بالمنظر الخلاب للموقع ، فضلا عن القيام بتهيئة الطريق المؤدية الى هذه المغارة.

وذكر رئيس الجمعية، بأن التشوير الجديدة لمغارة ّالكرعان” الذي وضعته الجمعية بعد أعمال التخريب التي قام بها أفراد يجهلون قيمة التراث ، سيمكن من حماية والحفاظ على هذه المعلمة الطبيعية والأركيولوجية .