هاجر مصنيف.. نموذج لباحثة حققت نجاحات في مجال الذكاء الاصطناعي

بقلم : محمد كورسي
مراكش – نجحت العديد من النساء في ولوج مجالات ظلت، إلى عهد قريب، حكرا على الرجال ضمنها مجال البحث العلمي، حيث تمكن من ترك بصمتهن الخاصة وحققن عدة منجزات يتعين تسليط الضوء عليا.

ومن ضمن هؤلاء النساء الباحثات المتميزات نجد السيدة هاجر مصنيف، الأستاذة بشعبة الإعلاميات بكلية العلوم السملالية التابعة لجامعة القاضي عياض بمراكش، المعروفة بشغفها بالبحث العلمي، لاسيما في مجال الذكاء الصناعي الدقيق للغاية.

وبالرغم من عمرها الذي لا يتجاوز 37 سنة، تتوفر هذه الباحثة الشابة التي هي نتاج خالص للمدرسة المغربية، والحاصلة على شهادة الدكتوراه الوطنية ودبلوم مهندس دولة في الإعلاميات، على تجربة مهنية غنية ومتنوعة، حيث ساهمت في العديد من المشاريع المبتكرة وصدرت لها منشورات في العديد من وسائل الإعلام الوطنية والأجنبية، إضافة إلى حصولها على العديد من الجوائز اعترافا بعملها المتميز.

ونالت السيدة مصنيف، التي شاركت في العديد من الملتقيات الدولية، بالخصوص، في سنة 2017 الجائزة الأولى للبحث المسلمة برسم الدورة ال 11 للمسابقة الوطنية للابتكار والبحث التنموي والتكنولوجيا (فئة الباحثين الشباب الحاملين لشهادة الدكتوراه)، كما حصلت سنة 2014 على جائزة لوريال-اليونسكو للمرأة في العلوم، الخاصة بمنطقة المغرب العربي.

ويرى زملاء الباحثة مصنيف وطلبتها أنها تعتبر “أيقونة” في مجال البحث العلمي، لاسيما في مجال غاية في الأهمية هو الذكاء الاصطناعي. ويظل أحد أهم الإنجازات التي تمكنت من تحقيقها هو مشروعها الذي أطلقت عليه “التعرف على الأحاسيس والمعطيات الكبرى”، وهو مشروع يرتكز على بحوث همت هاتفا ذكيا بمقدوره التعرف على أحاسيس مالكه.

وقالت هاجر مصنيف، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إن هذا المشروع لم يكن سوى “بداية قصة حب حقيقي” للذكاء الاصطناعي بشكل عام ومجال “الحوسبة الوجدانية” على وجه الخصوص، مضيفة “أحرزت تقدما في هذا المشروع، مع العمل على توجيهه نحو مجالين يكتسيان أهمية كبيرة هما التربية والسلامة الطرقية”.

ورأت أن هذا المشروع سيمكن المدرسين من تكييف مناهجهم باستمرار خلال تقديم الدروس وفقا لحاجيات التلاميذ الآنية، مشيرة إلى أن هذا النظام “مكننا من الفوز بالجائزة الأولى للدورة ال 11 للمسابقة الوطنية للابتكار والبحث التنموي والتكنولوجيا”.

كما اشتغلت هاجر مصنيف على موضوع بالغ الأهمية يتعلق بالسلامة الطرقية، حيث اختير مشروعها من ضمن 6 مشاريع ستمولها وزارة التجهيز والنقل واللوجيستيك والماء، من أصل 112 مشروعا. ويهم هذا المشروع تحسين السلامة الطرقية وتعزيز انسيابية حركة المرور بفضل الذكاء الاصطناعي.

وبالإضافة إلى التزامها الثابت لفائدة البحث العلمي والابتكار، تؤدي هذه الباحثة مهمتها بشكل جيد كمدرسة ومشرفة على تأطير طلبة سلك الدكتوراه بالكلية. وفي هذا السياق حرصت على إطلاق ماستر متخصص بكلية العلوم السملالية في “البيانات العلمية”، الذي تضطلع بمهمة تنسيقه.

وفي معرض ردها على سؤال حول وضعية البحث العلمي في المغرب، سجلت الباحثة أن هذا الحقل يعاني من إكراهين أساسيين يتمثلان في الموارد والحكامة، وذلك بالرغم من الجهود الكبيرة المبذولة في هذا الصدد، كالاستراتيجية الوطنية لتطوير البحث العلمي في أفق سنة 2025 .

وأعربت عن أسفها لكون الجامعات المغربية تعطي الأولوية للتعليم على حساب البحث العلمي، على اعتبار أنه لا يتم اللجوء لتوظيف الأساتذة الباحثين إلا في حال وجود خصاص في المدرسين.

وعبرت، في السياق ذاته، عن تفاؤلها إزاء مستقبل البحث العلمي بالمغرب لكون “المغاربة يملكون القدرة على إنجاز أشياء استثنائية رغم قلة الوسائل المتاحة”.