أميرة الطاهري الفتاة النابغة التي ترفع العلم الوطني عاليا

(إعداد .. عمر الروش)
مراكش- استطاعت أميرة الطاهري، المغربية التي رأت النور بهولندا، وبالكاد أطفأت شمعتها الثانية عشر، نقش اسمها بأحرف من ذهب في سجلات تاريخ رياضة الكيك بوكسينغ، عبر فوزها خمس مرات بلقب بطلة العالم، في إنجاز رائع للغاية، مكنها من رفع علم المملكة عاليا.

وولجت أميرة، المزدادة في 9 ماي 2009 بروتردام، عالم الفنون القتالية منذ نعومة أظافرها، مقتفية أثر والدها، الملاكم يونس الطاهري، حيث تسجلت “الفتاة المعجزة” في سن السادسة في صنف الكيك بوكسينغ، مكسرة حلم والدتها، التي توسمت فيها نجمة في فن الباليه، في المستقبل.

وقالت الأيقونة الفتية المتخصصة في هذا الصنف الرياضي، في تصريح لقناة الأخبار المغربية (M24) التابعة للمجموعة الإعلامية لوكالة المغرب العربي للأنباء، على هامش أمسية احتفالية نظمت في إطار الدورة الرابعة لجوائز مغاربة العالم، حيث توجت بجائزة فئة “الرياضة”، “شرعت في خوض التداريب في الملاكمة بإشراف من والدي، لكن سرعان ما تحولت نحو الكيك بوكسينغ، الرياضة المتكاملة التي مكنتني من تطوير السرعة والمرونة والتناسق”.

وأعربت أميرة عن سعادتها الغامرة بتكريمها في بلدها الأصلي، منوهة بهذه المبادرة “التي منحتني الفرصة للبقاء على اتصال بجذوري، والالتقاء بأبناء وطني المقيمين في كافة ربوع العالم”.

وبإصرار وتشبث نموذجي بأصولها، قررت أميرة، في وقت مبكر جدا، تمثيل المغرب، قائلة، بنبرة ملؤها الفرح والاعتزاز، “أنا فخورة جدا بتمثيل ألوان بلدي الأصلي. لدي جنسيتان، مغربية وهولندية، لكنني اخترت أن أمثل المغرب الذي يظل بلد أصولي”. وهذا الحب الراسخ للمملكة عينه، يكنه والدها المنحدر من مدينة وجدة.

ويدل ذلك على أن أميرة حرصت دوما على الحفاظ على ارتباطها بجذورها، “أزور المغرب كل سنة لرؤية أجدادي والإبقاء على اتصال مباشر مع أصولي”، معربة عن أملها في تمثيل المغرب في الألعاب الأولمبية.

وكانت أميرة قد كرست، في شهر نونبر الماضي، بأبو ظبي، تفوقها في فئتها (أقل من 27 كلغ) بفوزها بلقبها الخامس في بطولة العالم للكيك بوكسينغ، عقب ظفرها، عن جدارة، بلقب بطلة أوروبا في هذا الصنف الرياضي، على مدى أربع سنوات.

وتكشف أن السر  وراء هذا الإنجاز  والنجاح الباهر، بسيط للغاية، مشددة  على أهمية المثابرة والعمل الشاق، لافتة إلى أنه و”بمجرد اقتراب موعد إجراء بطولات أو مسابقات مهمة، أتمرن خمس مرات في الأسبوع مع مدربي، حيث أجمع بين التداريب التقنية والبدنية، على غرار الركض وكمال الأجسام “.

وقالت باللغة الهولندية، ترجمها والدها الذي لايبرحها قط، “إنه يصطحبني إلى حصصي التدريبية ويحضر المسابقات التي أخوضها، ويهتم بجميع الجوانب الإدارية المتعلقة بمشاركتي في المسابقات”.

وأعلنت أنها تستعد لتحديها القادم المقرر في 21 مايو. ف”بعد فوزي في أبو ظبي، أخذت قسطا من الراحة، إذ خفضت من وتيرة تداريبي إلى حصتين في الأسبوع، لكن مع اقترب هذا الموعد، سأبرمج خمس حصص تدريبية في الأسبوع”.

وعلى الرغم من برنامجها المزدحم، تحاول أميرة التوفيق بين دراستها ومسيرتها الرياضية، وهو أمر ليس سهلا دائما.

كما أنها لا تتردد في تشجيع الأطفال المغاربة على ممارسة الرياضة، قائلة إن “ممارسة رياضة ما تساهم في النمو والتطور السليم، وتعزز الثقة واحترام الذات”.

بإنجازاتها الكبيرة، وشغفها بالرياضة، ومثابرتها لتحقيق التطور بغرض إيجاد مكان لها دوما على منصات التتويج الدولية، نالت أميرة إعجاب رموز الفنون القتالية، مثل مايك تايسون، الذي كان قد دعاها إلى الولايات المتحدة قبل سنوات.

واحتلت أميرة الطاهري، السنة الماضية، المرتبة الثانية في التصنيف الهولندي (Kleurrijke ) لأحسن 100 شخص أكثر تأثيرا، وملهما وموهوبا في هولندا، بعد لاعب كرة القدم حكيم زياش.