الدعوة إلى تقنين متناسق للطاقة بحوض البحر الأبيض المتوسط

مراكش – دعت هيئات تنظيم الطاقة في بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط، اليوم الخميس، بمراكش، إلى اعتماد تقنين متناسق بغرض تسريع الانتقال الطاقي وضمان تزويد آمن في هذا المجال.

كما أكد رؤساء هيئات تنظيم الطاقة في بلدان الحوض المتوسطي، خلال لقاء رفيع المستوى حول موضوع “تقنين متناسق من أجل تسريع الانتقال الطاقي في ضوء إكراهات التزود الآمن”، أهمية تعزيز تعاونها، بغية تقديم استجابة فعالة من أجل كسب التحديات الحالية ومواجهة التهديدات التي تطال أمن التزويد، مع اتخاذ قرارات بخصوص الإجراءات التي يتعين اعتمادها في إطار من التوافق والتنسيق.

وقال رئيس جمعية منظمي الطاقة في حوض البحر الأبيض المتوسط (ميدريغ)، ورئيس هيئة تنظيم الطاقة بألبانيا، بيتري أحميتي، إن منظمي الطاقة أكثر قوة ويستطيعون إسماع صوتهم أكثر حينما يكونون متحدين، مشيرا إلى أن “المبادلات اليوم حاسمة من أجل التوصل إلى توافق، والنهوض برؤية مشتركة واعتماد سياسات للتقنين متناسقة تضمن منظومات طاقية ذات صدقية ومستدامة”.

وأوضح أن السياق العالمي الحالي “يفرض علينا تقليص اعتمادنا على الغاز الروسي وتسريع الانتقال نحو الطاقات النظيفة”، مضيفا أن المنطقة المتوسطية “لها دور يتعين عليها أن تنهض به بغرض مساعدة جيرانها الأورو – متوسطيين من أجل تعزيز أمن التزويد”.

أما عبد اللطيف برضاش، نائب رئيس (ميدريغ) ورئيس الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء، فأكد أن المغرب “يولي أهمية فائقة للاندماج الإقليمي، قائلا “نحن مقتنعون بأن تجارة الطاقة العابرة للحدود ضرورية من أجل تعزيز أمن التزويد بالكهرباء في بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط، ومن أجل تدبير حصة هامة من الطاقات المتجددة”.

وتابع أن هذا “يمر عبر التزام سياسي على أعلى مستوى، وباستثمارات في البنيات التحتية ومواءمة النظم والقوانين”.

وكشف أن المملكة، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، جعلت من الانتقال الطاقي أولوية وطنية، وأضحت، من ثمة، إحدى البلدان الرئيسية في حوض البحر الأبيض المتوسط في مجال الطاقات المتجددة، مشيرا إلى أنه إضافة إلى مشاريع الطاقة المتجددة عالية المستوى والرامية إلى بلوغ قدرة إنتاجية تفوق 52 بالمئة في أفق العام 2030، “نعمل على تجويد الأطر القانونية والتنظيمية من أجل جذب الاستثمارات وبغية تفعيل أمثل للانتقال الطاقي، مع ضمان تزويد موثوق بالطاقة وبسعر معقول”.

وتناول رؤساء هيئات تنظيم الطاقة في بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط مواضيع تتعلق أساسا بـ”الانتقال الطاقي في حوض البحر الأبيض المتوسط”، “وأمن التزويد في حوض البحر الأبيض المتوسط”، و”أسباب ارتفاع أسعار الطاقة ودور المقنين”.

واستعرض المشاركون الإجراءات الاستثنائية المعتمدة كاستجابة لحالة موضوعية استثنائية، مع مناقشة الممارسات الجيدة التي أثبتت فعاليتها من اجل تقليص وقع ارتفاع أسعار الطاقة على المستهلكين، والذي عمقته الحرب في أوكرانيا، واتسم بتقلبات قوية، في سياق مشوب بعدم اليقين.

وشكل اللقاء رفيع المستوى، الذي نظم لأول مرة بالمغرب من طرف الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء بمعية (ميدريغ)، مناسبة مثلى لجمع عدة مؤسسات مغربية وأزيد من 50 خبيرا في الطاقة ينحدرون من 20 بلدا من الحوض المتوسطي، بغية مناقشة التحديات الطاقية في سياق الأزمات الدولية، وبحث آفاق هذا القطاع الاستراتيجي.