الصويرة مستهل دائرة الجنوب للشراكة الثقافية والاجتماعية المغرب-إفريقيا

الصويرة – شكل موضوع “إفريقيا متعددة” صلب “حوار الثقافات” الذي نظم أمس الجمعة بالصويرة، وذلك في إطار دائرة “حوارات الجنوب”، التي أطلقها منتدى سانت لويس بالسنغال.

وجرى هذا اللقاء الذي نظمه مكتب التدقيق والاستشارة “مازارس المغرب”، بحضور، على الخصوص، مستشار جلالة الملك والرئيس المؤسس لجمعية الصويرة-موكادور، السيد أندري أزولاي، ولفيف من المفكرين والشخصيات المرموقة من العوالم الثقافية الإفريقية.

وفي كلمة بالمناسبة، نوه السيد أزولاي بشدة، باختيار القائمين على هذه التظاهرة “وانتقائهم مدينة الصويرة من أجل إطلاق دائرة الجنوب لحوار الثقافات وعبر التقاليد الإفريقية الكبيرة .. التعددية خدمة للمعاصرة الاجتماعية”.

وذكّر مستشار جلالة الملك في هذا الاتجاه بـ”مركزية الصويرة-موكادور في العلاقة بين المغرب وغرب إفريقيا خلال القرن 19، والتي شكلت مناط المبادلات الروحية والدبلوماسية والتجارية للمغرب مع إفريقيا الغربية، وأن الصويرة كانت غالبا ما تسمى ميناء تومبوكتو”.

وأضاف أنه “مرة أخرى وغالبا كما تم خلال هاته السنوات الأخيرة، وعلى امتداد مسيرة إعادة التشكيل والنهضة، تستند حاضرة الرياح على تراثها التاريخي من أجل مواكبة ودعم القرب ودور مجتمعاتنا المدنية في التعدد وطموحات الشراكات التي يبلورها المغرب في جنوب الصحراء”.

ووفق هذا المنحى، أبرز السيد أزولاي تواجد عدة شخصيات مرموقة بالصويرة تنتمي للعوالم الفكرية الإفريقية، “ويتعلق الأمر بالروائية رقية ديالو، وعايشة ديمي، والأستاذ أليون سال، ولقبه بالوما، الفيلسوف والكاتب والمناضل الملتزم والمحترَم لإفريقيته المتطلّبة والمسؤولة”.

من جهته عبر السيد أليون سال عن غامر فرحه للمشاركة في هذا اللقاء بالصويرة التي تشكل بالنسبة إليه “أكثر مكان طافح بالرمزية”، مبرزا الجهود التي يبذلها المغرب من أجل “إحياء ما يميزه ويجعله مناطه، ألا وهو الانفتاح على الآخر وتجذر التقاليد والثقافات”.

وفي تصريح لقناة إم 24 أوضح أن زيارة بيت الذاكرة “أقنعتني بأنه لا يمكن الحديث عن ‘المغربة’ (تمغربيت) دونما الإحالة على هذه الإرادة الكامنة في احترام العادات الروحية لبعضنا البعض، والعناية بذاكرة الجماعات التي وطنت المغرب، وإرادة المضي في البحث عن المستقبل، من خلال الاستناد على مايميز هذه التقاليد من طابع حي وواعد وداعم”.

أما رئيس منتدى سانت لويس، أمادو دياو، فقال إننا “سنقوم بمعية مفكرين وفنانين ومفكرين بجولات عبر العالم حول مفهوم المنتدى”، الذي بلغ دورته الرابعة، مضيفا أن دوراته الثلاث احتضنتها على التوالي سانت لويس والصويرة سنة  2018وبرلين بألمانيا.

وفي تصريح مماثل شدد على أن “الرسالة الأساسية تكمن في دعوة الجميع على تجاوز معيشهم اليومي وبيئتهم المعتادة، ومد اليد للآخر من أجل إعادة قراءة الإنسانية”.

وفي معرض حديثه عن بيت الذاكرة، أوضح السيد دياو أنه بصرف النظر عن المنحى الخاص بالذاكرة، يمنح هذا الفضاء “دعوة إلى عالم أكثر غنى وإلى إنسانية أغنى بعضها بعضا بفضل إسهام الجميع”، مشيرا إلى أن الصويرة تظل نقطة تلاق رمزي للديانات والثقافات والساكنة بالقارة وأبعد من ذلك.

من جانبه أكد الشريك المدير لمازارس بالمغرب، عبدو ديوب، أهمية التحاور بين بلدان القارة الإفريقية حول بعض القضايا ليس “فقط من أجل تملك فضاءاتنا وتاريخنا، بل أيضا من أجل بناء مستقبلنا سويا”.

وتابع أن اختيار الصويرة من أجل احتضان هذا الحوار الثقافي مرده أن هذه المدينة هي “انعكاس لما يتعين فعله” بشأن “هذا الحوار بين الثقافات والديانات المتعددة”.

وكشف أن “الصويرة تختزن هذه الروح ولأجل ذلك ارتأينا تنظيم هذا الحوار الثقافي بغرض منح الفرصة للجميع من أجل تملك الثقافة وأن يكونوا سفراء لهاته الثقافة الإفريقية التي ستشكل مركز مستقبلنا السياسي والاقتصادي والروحي”.

وتخلل اللقاء تقديم سلسلة من المداخلات والشهادات لفنانين مغاربة وسنغاليين، إضافة إلى عدد من الفاعلين، من الذين دعوا إلى الإدلاء بشهاداتهم واستجلاء قضية الحوار بين الثقافات.