التصميم الجهوي لإعداد التراب: المصادقة بالإجماع على النسخة النهائية

مراكش – تمت المصادقة، اليوم الثلاثاء، بالمدينة الحمراء، بالإجماع، على التصميم الجهوي لإعداد التراب لجهة مراكش – آسفي.

وفي هذا الصدد، عقدت اللجنة الاستشارية ولجنة القيادة والتتبع بخصوص التصميم الجهوي لإعداد التراب لجهة مراكش – آسفي، اجتماعا، بمقر ولاية الجهة، تنفيذا لمقتضيات مرسوم يقضي بتحديد مسطرة إعداد التصميم الجهوي لإعداد التراب وتحيينه وتقييمه، وتبعا لقرار ولائي يقضي بإحداث هذه اللجنة الاستشارية، وكذا في إطار مسلسل اعتماد الدراسة المتعلقة بالتصميم الجهوي لإعداد التراب لهذه الجهة.

وخصص هذا الاجتماع، الذي ترأس أشغاله والي جهة مراكش – آسفي، وعامل عمالة مراكش، السيد كريم قسي لحلو، إلى جانب رئيس المجلس الجهوي، السيد سمير كودار، وحضره عمال الأقاليم التابعة للجهة، ورؤساء المجالس الاقليمية، ورؤساء المجالس المنتخبة، ومسؤولو اللجان المختصة والاستشارية بمجلس الجهة، للتداول وإبداء الرأي بخصوص المرحلة الأخيرة للتصميم الجهوي لإعداد التراب.

 ونوه السيد قسي لحلو، في كلمة خلال الاجتماع، الذي حضره، أيضا، ممثلو الجامعات والشركاء ورؤساء المصالح اللاممركزة والمؤسسات العمومية والخبراء، بالمقاربة التشاركية التي تم اعتمادها منذ إعطاء الانطلاقة لهذا التصميم، مؤكدا دور ومكانة التصميم الجهوي لاعداد التراب، كوثيقة مرجعية واستشرافية لتوجيه مسلسل التنمية وضمان التقائية وانسجام تدخلات الفاعلين بالجهة، ثم بلورة رؤية للتنمية وتحديد التموقع الاستراتيجي للجهة، وكذا وظائفها المستقبلية في أفق العام 2046.

 وأشار إلى أن هذه المرحلة تكتسي أهمية بالغة، مضيفا أن “إعداد وإنجاز هذه الوثيقة المرجعية والاستشرافية، أو بالأحرى الوصول إلى هذه المحطة الأخيرة والهامة، لم يكن ميسرا وسهلا لولا التعبئة، وانخراط كل المتدخلين في إنجاح هذا الورش، الذي يندرج ضمن مقتضيات الدستور وإقرار الجهوية المتقدمة، وتنزيل توجهات النموذج التنموي الجديد”.

 كما استعرض أهم الإشكالات والرهانات التي أسفر عنها التشخيص الاستراتيجي الترابي والتي تم، بناء عليها، واستحضارا لتوجهات النموذج التنموي الجديد، ونتائج المشاورات مع كافة الفاعلين، تحديد التوجهات الاستراتيجية ومجالات المشاريع والمشاريع المهيكلة الكبرى، أخذا بعين الاعتبار الخصوصيات المجالية، مما سيفتح آفاقا واسعة وواضحة لتنمية الجهة وفق الرؤية المعتمدة على أساس مقاربة ترابية وقطاعية مندمجة لتعزيز أقطاب تشمل كل مناطق الجهة، لتحقيق تنمية شاملة ومستدامة، مذكرا بمساهمة الجميع في بلورة أسسها، مثل مجلس الجهة والجماعات الترابية والغرف المهنية والمصالح اللاممركزة والقطاع الخاص والمجتمع المدني وباقي الشركاء، مع مواكبة وازنة للجامعات لاغناء هذا المشروع.

 من جهته، أشاد السيد كودار بدعم السلطات الولائية لهذا الورش الهام، وبمجهودات فريق العمل بالجهة، وبانخراط العمال والفاعلين والشركاء خلال مسلسل إعداد التصميم الجهوي، إلى حين اخراج هذه الوثيقة الى حيز الوجود.

وأوضح أن “التصميم الجهوي لإعداد التراب يعد آلية ستمكن الجهة من وثيقة مرجعية واستشرافية، وهو ما سيعطي دفعة قوية لمسلسل التنمية بالجهة، من خلال الحرص على التقائية وانسجام البرامج والمخططات وتدخلات مختلف الفاعلين”، مشيرا الى أن التصميم الجهوي لإعداد التراب خلص إلى اقتراح 491 مشروعا مهيكلا حظيت منها مشاريع تطوير الطاقات النظيفة والبيئة وتحسين إطار العيش ثم التجهيزات المائية، بالنصيب الأوفر.

وأضاف أن من شأن هذه المشاريع المهيكلة نقل جهة مراكش – آسفي نحو مستقبل واعد، يضمن تنمية مندمجة ومستدامة خلال 25 سنة المقبلة، مع تقليص الاختلالات والتباينات المجالية.

من جانبها، قالت المفتشة الجهوية للتعمير وإعداد التراب الوطني بجهة مراكش – آسفي، زهرة الساهي، إن هذا اللقاء يأتي بعد أسبوع من تنظيم الندوة المجالية بخصوص السياسة العامة لإعداد التراب بالجهة، والتي تم خلالها بسط مجموعة من الأولويات الاستراتيجية التي حظيت باهتمام كل الفرقاء خلال مراحل إعداد التصميم الجهوي لإعداد التراب، مستشهدة برهان الموارد الطبيعية والاقتصاد متعدد المراكز، ثم اقتصاد المعرفة كرافعة وحل لكل معضلات التنمية بالجهة.

وأشارت الى أن هذه المرحلة الأخيرة من الدراسة، والتي تهم التقرير التركيبي للتصميم الجهوي لإعداد التراب، تعتبر خلاصة لمختلف مراحل التصميم، وتكتسي أهمية بالغة لكونها تشكل ميثاقا للتهيئة المجالية ومرجعية للتخطيط الاستراتيجي على مستوى الجهة، وتضمن بذلك التقائية السياسات العمومية.

إثر ذلك، قدم مكتب الدراسات عرضا مفصلا حول خلاصات التشخيص الاستراتيجي ومجالات المشاريع، وكذلك التوجهات الاستراتيجية التي همت قطاعات متنوعة، كالاقتصاد والبنيات التحتية والمرافق العمومية والشبكة الحضرية والماء والطاقة والتراث والثقافة، ثم المشاريع المهيكلة الكبرى.

وشدد ممثل مكتب الدراسات على أهمية التصميم الجهوي كوثيقة دستورية تجمع بين رؤية الدولة ورؤية الجهة، وتمنح الجهات اختصاصات واسعة، كما تعتبر وثيقة مرجعية لكل الفرقاء بالجهة غير أنها تظل وثيقة مرنة وقابلة للتحيين.

أما باقي المتدخلين فأشادوا، من جانبهم، بأهمية هذه الوثيقة، مع طرح بعض الاشكالات على مستوى المجالات الترابية، وأدلوا بمقترحات سيتم تضمينها في التقرير النهائي للقاء المذكور، والتي سبق أن تناولتها الدراسة السالفة.

  وتم التأكيد، أيضا، على أن نجاح مشروع التصميم الجهوي لإعداد التراب مرتبط بانخراط كل الفاعلين والفرقاء والمجتمع المدني، بالنظر إلى أن الجهة مدعوة للاستثمار أكثر في التنشيط والتواصل الترابي، وكذا التسويق والذكاء الترابيين، من أجل جذب اهتمام المستثمرين المغاربة والأجانب، وكذا تعزيز جاذبية وتنافسية المجالات الترابية بالجهة.

وبعد اختتام  أشغال اللجنة الاستشارية، تم  عقد اجتماع للجنة القيادة والتتبع لإعداد التراب المحدثة بقرار ولائي، من أجل مواكبة أشغال مشروع التصميم الجهوي لإعداد التراب لجهة مراكش – آسفي، والتي صادقت، بالإجماع، على النسخة النهائية لهذا التصميم.