انطلاق أشغال المؤتمر الدولي “أيام إيراسموس العلمية”

مراكش- انطلقت، اليوم الاثنين، بمراكش، أشغال الدورة الأولى للمؤتمر الدولي “أيام إيراسموس العلمية”، المنظمة حول موضوع “التعاون الدولي والبحث من أجل التعليم العالي والإبتكار”، بمشاركة أزيد من 150 مشاركا يمثلون أكثر من 30 بلدا من مختلف القارات.

وتعد “أيام إيراسموس العلمية”، المنظمة على مدى يومين، الأولى من نوعها في برنامج إيراسموس +، وهو برنامج للاتحاد الأوربي للتربية والتعليم والشباب والرياضة، الذي انطلق منذ حوالي 35 سنة، فرصة سانحة لتعبئة الكفاءات والذكاء الجماعي بغية تقاسم الأفكار والممارسات الفضلى، وتحديد الفرص والامكانيات المتاحة لتطوير وتعزيز الابتكار في التعليم العالي.

وتروم هذه التظاهرة، المنظمة من قبل المكتب الوطني لإيراسموس+ المغرب وجامعة القاضي عياض، بشراكة مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، وممثلية الاتحاد الأوروبي بالمغرب، ورابطة رؤساء الجامعات ومنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإسيسكو)، تجميع الباحثين والأساتذة ومسؤولي الجامعات، والمؤسسات والمنظمات التي تشتغل مع ومن أجل التعليم العالي، بغية تقديم المبادرات والبحوث المبتكرة الرامية لبناء وتقوية قدرات المؤسسات والعاملين والطلبة وحاملي شهادات التعليم العالي (مشاريع البحوث المنتهية أو في طور الإنجاز، الدراسات والبحوث،..)، وتقاسم المعارف والتجارب ذات الصلة بالتعليم العالي، وبالتعاون، والتنقل الدولي وبالإدماج، وتشبيك وتقوية الشراكات من أجل آفاق مبتكرة للتعليم العالي، والإجابة على تحديات التعليم العالي والبحث العلمي.

كما يهدف المؤتمر إلى تقوية إمكانات التحول المتاحة للشبكات الدولية إلى بحث علمي ذي جودة وممارسات فضلى جيدة في التكوين البيداغوجي، بالاضافة الى خلق دينامية تعاون بين مشاريع إيراسموس+ وبرامج التعاون الأخرى لاسيما برنامج “بريما” وبرنامج ” أفق” (أوريزون)، وتثمين نتائج برامج إيراسموس + وتحديد ونشر وتقاسم الممارسات الجيدة، والمساهمة في انتشار وإنعاش وتطوير منظومة التعليم العالي والبحث المغربي.

وأكد مدير التعليم العالي والتنمية البيداغوجية بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، السيد محمد الطاهري، خلال الجلسة الافتتاحية،أن مؤسسات التعليم العالي تواجه تحديات متعددة في تكييف نماذج التدريس والحكامة مع الطلبات المتزايدة للجهات المعنية، حيث عليها تلبية انتظارات جيل جديد من الطلبة، والاستجابة للاحتياجات المتزايدة لسوق العمل، مع أداء دورها التقليدي المتمثل في خلق المعرفة.

وأضاف أن أنظمة التعليم العالي أصبحت ملزمة وبشكل استعجالي بتبني إصلاحات عميقة من أجل ملاءمة بيداغوجيتها وحكامتها ونماذجها الاقتصادية مع الواقع الجديد، مؤكدا أن المغرب بذل جهود إصلاحية مستمرة منذ حوالي عقدين من الزمن، بدءا باعتماد نظام الإجازة والماستر والدكتوراه في 2003 من خلال الرؤية الاستراتيجية للمجلس الأعلى للتعليم والبحث لسنة 2015، ثم القانون الإطار للتعليم المعتمد عام 2019 وتوصيات تقرير النموذج التنموي الجديد لسنة 2022.

وأشار السيد الطاهري، إلى أن هذه الجهود توجت بالمخطط الوطني لتسريع تحول منظومة التعليم العـالـي والبحث العلمي والابتكار، الذي يحمل اسم “ميثاق ESRI 2030″، والذي تمت تغذيته من خلال عقد ورشات عمل ولقاءات تشاورية بمختلف جهات المملكة، حيث من المنتظر أن ينعقد الاجتماع الأخير في متم الشهر الجاري، مبرزا أن هذا الميثاق يرتكز على أربع دعامات، تتمثل في التميز الأكاديمي والعلمي، والأبحاث العلمية بمعايير دولية (البحوث الموجهة والمهيكلة في المجالات ذات الأولوية، جيل جديد من حملة الدكتوراه)، والحكامة الناجعة، ونظام ابتكار فعال (حاضنات، تقييم نتائج البحث،..).

وأوضح أن أيام إيراسموس العلمية 2022 ستعمل على تعبئة الذكاء الجماعي لإثارة الأفكار ومشاركة الممارسات الجيدة، وتحديد المزيد من فرص التعاون لتحقيق أهداف الإصلاح المنشودة، وذلك من خلال تحويل إمكانات التواصل إلى إجراءات ملموسة في البحث والتعليم.

ومن جهته، أبرز رئيس جامعة القاضي عياض، السيد الحسن احبيض، أنه تمت بلورة الرؤية الاستراتيجية لهذه الجامعة مع الأخذ بعين الاعتبار المراجع السياسية الأساسية للمملكة، وانتظارات الجهة التي تتواجد بها، والآفاق الدولية التي تهتم، بسبب العولمة، بالتغيرات السريعة التي تفرض نماذج جديدة، موضحا أنه نتيجة لذلك، يتمحور اختيار الأنشطة المنجزة حول أربعة توجهات استراتيجية، هي الكفاءة التدبيرية، والرقمنة، والتدويل، والادماج المجالي والمسؤولية الاجتماعية والمجتمعية.

وذكر السيد احبيض بأن برنامج إيرسموس + ، أشرف على 47 مشروعا لبناء القدرات وأزيد من 17 ألف تنقل للطلبة والشباب والأساتذة والإداريين والعاملين في المجالات ذات الصلة بالشباب، سواء المغاربة أو الأوروبيين، حيث نجح في خلق وتنفيذ المشاريع التي تتعلق بالتنقل والتعاون والبحث العلمي والابتكار والاستدامة وغيرها.

أما مدير مركز الاستشراف الاستراتيجي التابع للإيسيسكو)، السيد قيس حمامي، فاستعرض، من جانبه، استراتيجية هذه المنظمة الهادفة الى مواكبة البلدان الأعضاء على تهيئة أجيال الغد، ومساعدة دول العالم الاسلامي في مجال توطين البحث العلمي والابتكار والتطور التكنولوجي، ووضع الأسس المنهجية والمعرفية لتعاقد تشاركي بين جيمع الفئات الاجتماعية في الدول الأعضاء.

ومن جهة أخرى، أكدت المنسقة الوطنية لبرنامج الاتحاد الاوروبي للتربية والتعليم والشباب والرياضة إيراسموس + بالمغرب، السيدة لطيفة الدعداوي، في تصريح لقناة “إم 24 ” الاخبارية التابعة لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذا المؤتمر الدولي يهدف الى تثمين مخرجات برامج إيراسموس+ الممول من طرف الاتحاد الاوروبي، وأيضا تشجيع البحث العلمي وتبادل الخبرات في مجالات التعلم والتعليم، ومجالات التدويل وتنقل الطلبة على المستوى العالمي، والرقمنة واستعمال التكنولوجيا الحديثة في التعليم والتعلم، وفي مجالات الحكامة والتسيير لمؤسسات التعليم العالي، وأيضا في مجال الادماج.

وأضافت أن المؤتمر، يشارك فيه بالاضافة الى أساتذة باحثين من أوروبا وآسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، وثلة من الطلبة المغاربة والأجانب، مسؤولون مكلفون بالعلاقات الدولية بالجامعات المغربية والاوروبية، وذلك بهدف تشجيع انفتاح الجامعات المغربية على نظيراتها الاوروبية بالأخص.

وأبرزت أن المغرب شريك مهم في هذا البرنامج الاول على الصعيد الافريقي والثاني على مستوى دول البحر الابيض المتوسط، مؤكدة أن هناك أكثر من 47 مشروعا لتنمية القدرات في البحث العلمي والتعليم العالي على مستوى المملكة، والتي تم تمويلها من طرف الاتحاد الاوروبي منذ 2014، وأكثر من 17 ألف مستفيد من الحركية من وإلى دول أوروبية ضمنهم طلبة وأساتذة وإداريون.

وتتمحور أشغال هذا المؤتمر حول خمسة مواضيع رئيسية التي تعتبر حاليا تحديا أمام التعليم العالي والبحث العلمي، من بينها ممارسات التعلم والتعليم، والرقمنة واستعمال التكنولوجيا الحديثة في التعليم، والادماج والتنقلية الدولية، والتشغيل وريادة الأعمال، والحكامة والتدبير.

جدير بالذكر أن برنامج إيراسموس + بالمغرب، يمنح مجموعة واعدة من الفرص للأفراد والمؤسسات والمنظمات، بما في ذلك تنقل الطلبة والباحثين والإداريين، والتمويل المشترك لمشاريع التعاون بين الجامعات المغربية ونظيراتها الأوروبية ومنطقة جنوب حوض البحر الأبيض المتوسط، وأنشطة “جون موني ” لتطوير التعليم والبحث والتفكير في ميادين الدراسات حول الاتحاد الأوروبي. ويدعم البرنامج أيضا أنشطة التعلم غير المهيكلة من خلال برنامج التطوع الأوروبي، وتبادل الشباب وتقوية قدراتهم.