شجر الزيتون يتصدر الزراعات المثمرة بجهة مراكش آسفي

(سمير لطفي)
مراكش – أكد المدير الجهوي للفلاحة بمراكش آسفي، السيد عبد العزيز بوسرارف، أن زراعة الزيتون على مستوى جهة مراكش آسفي تعد نشاطا بارزا، على اعتبار أنها تتصدر الزراعات المثمرة بالجهة.

وأوضح السيد بوسرارف، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن أهمية هذه الزراعة تتمظهر من خلال المكانة التي تحتلها الجهة على الصعيد الوطني، باحتلالها للمركز الثاني، بـ24 في المئة من الإنتاج و20 في المئة من مساحة مزروعات الزيتون الوطنية، إلى جانب تغطيتها لـ52 في المئة من الصادرات الوطنية من مصبرات الزيتون.

وتابع أن جهة مراكش آسفي تحتل المكانة الأولى فيما يتعلق بصادرات زيت زيتون المائدة، مضيفا “أن زيت الزيتون بالجهة معروفة بجودتها بفضل 510 وحدة لمعالجة الزيتون و23 معملا للتعليب”.

وأوضح أنه، على الصعيد السوسيو – اقتصادي، يبلغ عدد مزارعي القطاع بالجهة حوالي 144 ألف فلاح، يعملون في استغلاليات صغيرة. ويدر القطاع حوالي 2,3 مليار درهم بقيمة مضافة عالية ويمكن من خلق 14 مليون يوم عمل سنويا.

وفي معرض رده على سؤال حول الجهود والمبادرات المبذولة في إطار مخطط المغرب الأخضر لتنمية قطاع زراعة الزيتون، أبرز السيد بوسرارف الاهتمام البالغ الذي يحظى به هذا القطاع، باعتباره قطاعا يتأقلم مع الطبيعة المناخية للجهة.

وعلى الرغم من قلة التساقطات المطرية المسجلة خلال الموسم الفلاحي 2019-2020، فإن قطاع زراعة الزيتون، الذي يتسم بمقاومته للتغيرات المناخية وقلة التساقطات المطرية، تمكن من تحقيق إنتاج يقدر بـ283 ألف طن مقابل 223 ألف طن خلال الموسم الماضي، بارتفاع يقدر بـ27 في المئة.

ويعزى هذا الأداء، حسب السيد بوسرارف، إلى دخول المغروسات الفتية في الإنتاج، والأداء الهام المسجل على مستوى المساحات المسقية، لاسيما بالاستغلاليات التي تتوفر على مكملات للسقي انطلاقا من الفرشة المائية إلى جانب ظاهرة التناوب التي تميز شجر الزيتون، ما يمكن الجهة من التموقع ضمن أحسن الجهات في مجال الجودة.

وأضاف أنه في إطار مخطط المغرب الأخضر، تم تطوير زيت الزيتون المستخرج طبيعيا بفضل مشاريع استثمارية خاصة، أي حوالي 32 مشروعا منجزا خلال مدة تنزيل المخطط، و34 مشروعا للفلاحة التضامنية، ما يتيح للفلاحين الصغار مشاريع مدرة للدخل.

وأشار إلى وجود حوالي عشر وحدات “حديثة” لتثمين واستخراج زيت الزيتون محدثة في إطار مخطط المغرب الأخضر، موضحا أن المبلغ الإجمالي للاستثمارات يصل إلى 2,5 مليار درهم، وهي الاستثمارات التي ستمكن من بروز استغلاليات حديثة تمس بشكل مباشر وإيجابي أداء القطاع على الصعيد الجهوي لاسيما في مجال الجودة.

وأوضح أن جهة مراكش آسفي شرعت في تصدير زيت الزيتون المستخرج طبيعيا نحو الخارج، أي 10 في المئة من الحجم الإجمالي للصادرات على الصعيد الوطني.

وتابع المسؤول الجهوي أن هذا الأداء تجسد أيضا، في توسيع مغروسات الزيتون على مساحة 71 ألف و300 هكتار لتصل إلى 245 ألف هكتار في سنة 2020، مقابل 173 ألف و650 هكتار في 2008، أي بارتفاع بنحو زائد 41 في المئة.

كما استفاد القطاع من استثمارات هامة في إطار برنامج المخطط الفلاحي الجهوي، بشكل يمكن الجهة من الاستفادة من 510 وحدة لمعالجة الزيتون و23 معملا للتعليب.

وبخصوص التدابير المتخذة في إطار الجهود الرامية إلى مكافحة انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، ذكر السيد بوسرارف بالسياق الخاص الذي تمر منه المملكة هذه السنة، مسجلا أن القطاع الفلاحي على صعيد جهة مراكش آسفي، شهد اعتماد سلسلة من التدابير الهامة.

وفي هذا الصدد، أبرز التعبئة المثالية والدائمة لمجموع المصالح اللاممركزة لقطاع الفلاحة بالجهة، قصد التحسيس المستمر للفلاحين وأصحاب الاستغلاليات ووحدات التثمين، إزاء ضرورة التقيد الصارم بالبروتوكول الصحي المعمول به، إلى جانب صياغة وتوزيع دلائل لفائدة الفلاحين حول الوقاية من الفيروس.

وتركزت الجهود أيضا على تنظيم سلسلة من حملات التوعية والتواصل المباشر أو عن بعد مع الفلاحين والفاعلين والمهنيين الفلاحيين، لإطلاعهم على السلوكيات الحاجزية التي يجب مراعاتها بدقة من أجل وقف انتشار الوباء.

ورحب السيد بوسراراف ببدء موسم جني الزيتون في أكتوبر الماضي، واستمرار استخراج زيت الزيتون وإنتاج الزيتون المعلب والنشاط الفلاحي بشكل عام، في ظل ظروف ممتازة.

وفي ما يتعلق بآفاق قطاع زراعة الزيتون على المستوى الجهوي، أعرب السيد بوسرارف عن يقينه بأن مستقبل زراعة الزيتون سيكون “واعدا”، علما أن شجر الزيتون يتصدر الزراعات المثمرة بالجهة، والذي يظهر درجة عالية من التكيف مع تغير المناخ، والتأقلم مع قلة الأمطار وتوافر المياه.

وقال السيد بوسرارف “يحظى قطاع الزيتون باهتمام خاص في إطار الاستراتيجية الفلاحية الجديدة “الجيل الأخضر” الجاري تنفيذها على المستوى الجهوي”، مشيرا إلى أن المصالح اللاممركزة لقطاع الفلاحة بجهة مراكش آسفي تسهر على ترجمة هذه الاستراتيجية إلى خطة فلاحية جهوية.

وهكذا، سيتم إيلاء اهتمام خاص لمبادرات مركزة، تقوم على توجيه توسيع المساحات على مستوى المناطق التي تتميز بكميات كافية من الأمطار، إلى مستوى المساحات التي تحتوي على مياه الري من أجل استدامة هذا القطاع، وتحسين إنتاجيته وأدائه وقدرته التنافسية.

وخلص المسؤول الجهوي إلى أن القطاع سيستفيد من اهتمام خاص في إطار الاستراتيجية الجديدة “الجيل الأخضر”، لاسيما في مجال تأهيل وحدات الإنتاج وتحسين الجودة والرفع من حجم الصادرات.