“طريق الغزالات”: جولة ممتعة على ضفاف شواطئ إقليم الصويرة

الصويرة- شاركت 130 مشاركة، اليوم الثلاثاء، بالصويرة، في انطلاق الدورة الثامنة لـ”طريق الغزالات”، وهي تظاهرة نسائية خالصة، تشكل جولة ممتعة بشواطئ إقليم الصويرة.

وتدعو هذه الفسحة الراجلة، التي تنظمها الجمعية الفرنسية “طريق الغزالات”، على مدى 4 أيام، في مدار  يمتد على مسافة تناهز 100 كيلومتر، حيث تمت برمجة خط الوصول في رأس تفضنة، المشاركات اللائي ينحدرن من مختلف بقاع العالم، إلى سفر في سواحل مدينة الرياح، بين الكثبان الرملية، والمنحدرات الحادة والشواطئ الساحرة وغابات شجر الأركان، هذا التراث الفريد الذي ينتشر على طول ساحل الصويرة.

كما تشكل التظاهرة فرصة لاكتشاف التلاقي البهي بين زرقة المحيط الأطلسي وخضرة غابات الأركان، والرمال الذهبية للشواطئ الواقعة بضواحي الصويرة، في رحلة تمتطي خلالها المشاركات الإبل والبغال للتنقل بين مخيم أقيم في الهواء الطلق برأس تفضنة، بتأطير من طاقم تقني وطبي ذي خبرة مشهودة.

وعلى النقيض من مسابقة يحتدم فيها التنافس، يعد هذا التحدي الرياضي والشخصي، قبل كل شيء مغامرة إنسانية رائعة، وسلسلة نسوية وتضامنية، وسفرا جائلا متفردا من أجل الاعتماد على الذات والآخرين.

وبحسب المنظمين، تروم هذه التظاهرة الرياضية والتضامنية، التي أصبحت موعدا لا محيد عنه على امتداد الدورات، المشي سويا، والانخراط في الاكتشاف وبإعمال للقيم وامتثال للأخلاق، من أجل دعم أطفال المغرب وفرنسا في معركتهم ضد المرض.

وعبرت مؤسسة “طريق الغزالات”، ميلاني سالغ، في تصريح لقناة (إم 24) الإخبارية التابعة لوكالة المغرب العربي للأنباء، عن غامر فرحها بالتواجد مرة أخرى بالصويرة بمناسبة الدورة الثامنة هذه و”دورة البحر السادسة”، معربة عن ارتياحها للاستقبال الحار الذي يتم تخصيصه سنويا للمشاركات والدعم الذي تقدمه السلطات من أجل تسهيل تنظيم هذه التظاهرة.

وفي معرض إبرازها للمفهوم والروح الخاصين لهذا الحدث، أوضحت أن هذا الطريق الذي أطلق سنة 2014، “ولد من تاريخي الشخصي. ويعد أول مناسبة رياضية دون حس تنافسي تجمع نساء من مختلف الآفاق، ابتغاء هدف نبيل، هو مساعدة الأطفال المصابين بداء السرطان”.

وتابعت أن الأمر يتعلق بتظاهرة قيمية وسفر أصيل يشجع على التلاقي مع الذات والتحاور مع الآخر، مضيفة أن هذا “الطريق الجائل مع مخيم حيث القيمة مدرجة في جذورنا على اعتبار أننا نحاول أبعد من السير من أجل الأطفال المصابين بالسرطان وأن يكون عملنا الاجتماعي من أجل أطفال المغرب، والعمل أيضا لفائدة البيئة عبر العودة إلى الأساسي والسهر على اقتصاد الماء وحظر استخدام البلاستيك.

واعتبرت طريق الغزالات “أسرة كبيرة ضمن الفريق المنظم، وبشكل أكبر ضمن المشاركات الوفيات لنا واللاتي ما يفتأ عددهن يزداد”، مشيرة إلى “أن الترحاب وغياب التمييز يبددان الحواجز”.

وخلصت إلى القول “أجيرات، مقاولات ومتقاعدات، كلهن يتمشين بمتعة تشاطر مغامرة تضامنية ومناظر ولقاءات أصيلة، بعيدا عن السياق والقوانين الناظمة لمعيش كل واحدة، عودة إلى الأساس من أجل قضية أساسية”.

 وأضحى “طريق الغزالات”، ب400 مكان مفتوح، والذي شاركت فيه أزيد من 25 جنسية خلال الدورات السابقة، موعدا لا محيد عنه ضمن التظاهرات الرياضية النسوية.

وتجاوزت هذه المغامرة التضامنية، التي يمكن لجميع النساء الولوج إليها، منذ زمن بعيد، الإطار الرياضي والخيري. كما يعد هذا التحدي الجماعي، الذي يعمل علاوة على تمويل التجهيزات الطبية، ونقل العلاجات ومنح الأسر والأطفال المعوزين خرجات وأياما ترفيهية، وعيا بضرورة العودة إلى الأصل لكافة المشاركات من كل الأعمار والأوساط، على غرار الغنى الشخصي ونكران الذات، والتزاما قويا عبر الإسهام مباشرة في الاقتصاد المحلي. ويتعلق الأمر أيضا بالانخراط بشكل قوي في العمل البيئي.

ووعيا منها بوقع تظاهرة من هذا القبيل وبالرهانات البيئية الجديدة، اختارت ميلاني سالغ جعل هذا التحدي مثالا ومناسبة إضافية للعمل وفق حس سليم.

ومنذ سنة 2021، تم اختيار “طريق الغزالات” رسميا من أجل المشاركة في معاهدة المقاولات من أجل المناخ.

وكشف المنظمون أن الأخلاق شرط أساسي في السفر .. تأثير  للمخيم في حده الأدنى، والتحسيس باقتصاد الماء وبفرز النفايات، وتقليص استخدام البلاستيك، وتوزيع الموارد وتشغيل الساكنة المحلية، واحترام المواقع .. وبشأن الكوكب برمته، من خلال التفكير في المسؤولية الاجتماعية والبيئية وتشخيص الحصيلة الخاصة بالكربون هذه السنة، قبل إرساء استراتيجية لخفض انبعاثات الكربون.