إفريقيا أرضية مثلى للنهوض بقطاعي الصناعة الصيدلانية

مراكش – أكد مشاركون في اجتماع، اليوم الأربعاء بمراكش، أن القارة الإفريقية تعد أرضية مثلى للنهوض بقطاعي الصناعة الصيدلانية والعلاجية، لما تختزنه من موارد وثروات طبيعية تشكل أساس هذه الصناعة.

وشدد المشاركون في اجتماع للخبراء ينظمه مكتب شمال إفريقيا للجنة الاقتصادية لإفريقيا التابعة للأمم المتحدة، يومي 24 و25 نونبر الجاري، حول موضوع “إمكانات سلاسل القيمة الإقليمية في شمال إفريقيا .. التركيز على قطاعي الصناعة الصيدلانية والمالية الرقمية”، على ضرورة تقليص الارتهان إلى أوروبا في هذا المجال، عبر الإسهام في تحديد الأولويات التي تساعد القارة الإفريقية على تحقيق استقلاليتها وسيادتها، مشيرين إلى أن جعل إفريقيا قطبا للصناعة الصيدلانية يقتضي فقط إرادة أبنائها وضمان التقائية تدخلاتهم.

وسجلوا الحاجة إلى إجراء تحليل الصادرات والورادات في مجال الصناعات الصيدلانية في بلدان شمال إفريقيا، من أجل ترصيد المكتسبات التي تم تحقيقها وتجاوز العراقيل التي تعيق حسن تسويق المنتجات الصيدلانية المصنوعة بهذه البلدان، مع تعزيز التبادل البين – إقليمي في هذا المجال.

وبعدما أشاروا إلى أن سياق تفشي جائحة (كوفيد-19) من شأنه المساعدة على تطوير الصناعة الصيدلانية، دعوا إلى تكثيف جهود كافة المتدخلين من، صناع القرار وممثلي القطاعين العام والخاص، وفاعلين اقتصاديين، قصد التكيف مع التغيرات الطارئة في مجال الصناعة الصيدلانية ذات العوائد الإيجابية على اقتصاديات البلدان الإفريقية، مشيرين، في المقابل، إلى أجندة إفريقيا 2063 الرامية إلى تحقيق الرخاء المشترك، وتنمية القدرة التنافسية الاقتصادية، وحماية البيئة.

وبخصوص موضوع المالية الرقمية، كشفوا أهمية تنويع صادرات اقتصاديات بلدان المنطقة من أجل استغلال الفرص التي تمنحها القطاعات الواعدة، على غرار الصناعات الصيدلانية والمالية الرقمية، مضيفين أن هذه الأخيرة توفر حلولا مبتكرة للولوج إلى مصادر التمويل، والاستناد على التكنولوجيا.

ودعوا، في هذا الصدد، إلى رفع القيود الجمركية كما تنص على ذلك اتفاقية التبادل الحر القارية الإفريقية، التي تتوخى تكثيف المبادلات التجارية عبر القارة وتشكيل سوق قارية مندمجة، معتبرين “الاندماج الإقليمي عامل تعزيز للتعاون الاقتصادي بين دول القارة، وأن الخدمات المالية حاسمة من أجل تحقيق هذا الاندماج”.

وخلصوا إلى أنه يتعين على الأسواق الإفريقية التي تحقق نموا مهما في مجالات متعددة، أن تبلور شراكات رابح- رابح، على اعتبار أن إفريقيا تستطيع لذاتها تلبية الحاجيات المطردة لساكنتها، مؤكدين أن المالية الرقمية بإفريقيا تعد سوقا واعدة يتوجب بناء قدرات العاملين فيها، مع استعراض التجارب الإفريقية الناجحة.

وقالت مديرة مكتب شمال إفريقيا للجنة الاقتصادية لإفريقيا التابعة للأمم المتحدة، سوزانا شفيدروفسكي، إن “الاجتماع 36 للجنة الحكومية الدولية لكبار المسؤولين والخبراء في شمال إفريقيا، يروم تعزيز الاندماج الإقليمي في هذه المنطقة”، مشيرة إلى أن الموضوع له راهنيته على اعتبار أنه بتاريخ فاتح يناير الماضي دخلت اتفاقية منطقة التبادل الحر الأفريقية حيز التنفيذ.

ودعت في تصريح لقناة (M24) التابعة للمجموعة الإعلامية لوكالة المغرب العربي للأنباء، إلى “بلوغ أقصى مستويات الاندماج الإقليمي بشمال إفريقيا، لكون الأمر يتعلق بأقل جهة اندماجا بالقارة، ولأن نسبة التبادل التجاري البين- إقليمي تبلغ فقط 5 بالمئة”، معتبرة أن كسب هذا الرهان سيكون ذا عوائد على تنويع اقتصاديات هذه البلدان ومساعدا على تحقيق النمو، وضمان رفاه ساكنتها.

أما ليلى السنتيسي المديرة التنفيذية للفيدرالية المغربية لصناعة الأدوية والابتكار الصيدلاني، فأكدت في كلمة عن بعد، ضرورة تسريع إرساء الوكالة الإفريقية للأدوية واضطلاعها بمهامها.

وأوضحت السيدة السنتيسي أن الوكالة ستكون بمثابة الهيئة التنظيمية القارية التي ستوفر القيادة التنظيمية، لغرض ضمان وجود نظم قانونية منسقة ومعززة، تضبط تنظيم الأدوية والمنتجات الطبية في القارة الأفريقية، مضيفة أنها ستعمل على ضمان الوصول إلى الأدوية الأساسية والتكنولوجيات الصحية الآمنة والفعالة وذات النوعية الجيدة وقليلة التكلفة من خلال تنسيق الأنظمة التنظيمية الجارية.

ودعت السيدة السنتيسي كذلك إلى ضمان ملاءمة النظم المعيارية الإفريقية مع التشريعات الوطنية.

وشكل اللقاء أيضا فرصة لإبراز الأهمية الاستراتيجية لقطاع الصناعة الصيدلانية، لاتصاله الوثيق بالصحة العمومية، وكذا مناسبة لتثمين النباتات العطرية والطبية.

ويمثل اجتماع الخبراء، الذي ينظم في صيغة مختلطة، حضورية وعن بعد، فرصة للقيام بتشخيص الفرص لتعزيز سلاسل القيمة الإقليمية في الصناعة الصيدلانية والمالية الرقمية في شمال افريقيا، وتحليل تطورها المحتمل، وتحديد فرص سلاسل إقليمية للقيم في هذين القطاعين، وتطوير إطار عمل مشترك لتيسير تحقيقها.